الموجب لاطلاعه عليه السلام
وكيف كان ، فلا شك في حجية هذه السيرة ، إلا أنها إنما تثبت حجية
الاستصحاب في الجملة " لا كلية ، فتدبر .
[ قوله ] قدس سره : " وهذا الظن ليس من محض الحصول في الآن السابق ،
لان ما ثبت جاز أن يدوم وجاز أن لا يدوم ، بل لأنا لما فتشنا الأمور
الخارجية . . . الخ "
[ أقول ] : إعلم : أن كثيرا من أرباب هذا المسلك - أي مسلك العمل
بالاستصحاب من باب إفادته لظن البقاء - استندوا في حصول الظن إلى مجرد
وجود الشئ في الآن السابق ، ولكن بعض المتأخرين كالسيد الصدر - في
شرح الوافية ( 1 ) - والمصنف هنا استندوا في حصول الظن إلى الغلبة .
إذا عرفت هذا فاعلم : أن كلهم أخذوا - في إفادة الاستصحاب للظن -
عدم طرو الظن بارتفاع الحالة السابقة ، كما عرفت من قول المصنف .
وهذا الاعتبار من الأولين حسن ، إذ لهم أن يقولوا : إن الوجود السابق
لا يفيد الظن بالبقاء إلا إذا خلي المورد عن ظن الارتفاع . وأما من مثل
المصنف رحمه الله فغير وجيه ظاهرا ، نظرا إلى أن حصول الظن من الغلبة ليس
مشروطا بعدم الظن على خلافها ، فرب ظن تجعله الغلبة وهما ، وهو كثير .
فعلى هذا يكون الاستصحاب عند المصنف من الأدلة الاجتهادية ، فقد يرجح
على بعض الظنون ، وقد يرجح عليه .
لا يقال : لعل خصوص هذه الغلبة المدعاة في الاستصحاب كذلك - أي
مشروطة بخلو المورد عن الظن بالخلاف - .
هامش
( 1 ) شرح الوافية : ( مخطوط ) .