حكم شرعي " ( 1 ) إشارة إلى أن خلاف الحنفية إنما هو في إثبات الحكم به ،
لا في النفي الأصلي ، وأنهم يقولون به فيه .
وعرفت من المصنف : أن النفي الأصلي في كلام العضدي أعم من
البراءة الأصلية ويعم جميع العدميات - حكما أو غيره - خلافا لمن خصه بها .
أقول : وهذا كله لا بأس به ، إلا أنه قد يقع الاشكال بدوا في تمييز
الاستصحاب العدمي المتفق عليه عن غيره ، إذ ما من استصحاب وجودي
إلا ومعه استصحاب عدمي ، وأقله استصحاب عدم ضده ، فلو كان مطلق
الاستصحاب العدمي حجة بالاتفاق كفانا مؤونة الكلام في حجية
الاستصحاب الوجودي .
ولو كان المتفق عليه بعض أفراده فلا بد من معيار يميزه عن غيره .
والذي يمكن أن يقال في حل الاشكال هو أن المتفق عليه من
الاستصحابات العدمية ، هو استصحاب العدم الأصلي الأزلي - الذي يكون
الشئ عليه لو خلي وطبعه - وأما غير هذا فهو محل النزاع وجوديا كان
أو عدميا ، مثل عدم الوجوب ، وعدم الموت ، وعدم الوضع ، وعدم القرينة ،
وعدم البول ، لا مثل عدم الطهارة في النجاسة - بناء على أن الحالة الأصلية في
الشئ الطهارة - وعدم اليبوسة في الرطوبة ، من الاعدام المسبوقة .
بيان ذلك : أن كل شئ من الأشياء عرفت له حالة عدمية أو وجودية
يكون عليها لو خلي وطبعه ، فلا بد من الحكم بكونه عليها دائما إلى أن تنقطع ،
فما لم يحصل القطع بانقطاعها فلا بد من الحكم بها .
وهذا الأصل - يعني أصالة العدم - متفق عليه بين جميع العقلاء ، فإن
هامش
( 1 ) تقدمت في الصفحة : 51 .