الطهارة الأصلي أيضا ، لأن المفروض هو أن الأصل عدم الطهارة والنجاسة
كلتيهما ، فما لم يثبت حجية استصحاب الطهارة الحادثة بعد عدمها الأصلي ،
فلا يثبت المطلوب .
نعم ، قد يغني عنه ، كما في استصحاب عدم النقل المغني عن استصحاب
بقاء الوضع الأول ، وكما في استصحاب عدم حدوث المنجس في الصورة
الأولى ، لا استصحاب عدم النجاسة ، إذ قد عرفت أنه معارض .
وأما على الثالث : فالحال أظهر ، نظرا إلى أن المفروض هو أن الحالة
الأصلية : النجاسة ، فكيف يستصحب عدمه ؟
فإن قلت : إن النجاسة قد انقطعت بعدمها في الآن اللاحق - وهو آن
الطهارة - .
قلنا : إن الشك في استمرار عدمها - القاطع لها - ، وهذا العدم القاطع
المجامع للطهارة حاله معها في وقوع الاختلاف في حجيته واحد ، وليس
اتفاقيا حتى يغني عن الكلام في الاستصحاب الوجودي ، لما عرفت من أن
العدم الذي اتفق على اعتبار استصحابه ، هو العدم الأصلي الأزلي
لا المسبوق بحالة أصلية ، فإنه مع الوجودي في مرتبة واحدة .
فعلم من جميع ذلك : أن كل استصحاب عدمي ليس متفقا عليه ،
كما في الصورة الثالثة ، وأن كل متفق عليه ليس يغني عن الاستصحاب
الوجودي المجامع له ، كما في بعض صور الصورة الثانية .
نعم ، بعض المتفق عليه مغن ، كما في الصورة الأولى وبعض صور
الصورة الثانية .
فإن قلت : مقتضى ما ذكرت هو أن بعض الاستصحابات الوجودية
أيضا متفق عليها ، وهو ما كان الامر الوجودي حالة أصلية للشئ .
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 82
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٨٢