وسيجئ الجواب عنه مفصلا .
إذا عرفت هذا ، فنقول : إن المجامع لهذا الموجود - أعني الامر العدمي
الذي توهم أن استصحابه كلية ومطلقا ، لكونه عدميا متفقا على اعتباره ، مغن
عن التشاجر في اعتبار استصحاب ذلك الموجود - لا يخلو : إما أن يكون
حالة أصلية ، مثلا فرضنا عدم النجاسة المجامع للطهارة حالة أصلية ، بفرض
أن الأصل في الشئ عدم النجاسة ، أو لا يكون حالة أصلية .
وعلى الأول : فإما أن يكون نفس الامر الوجودي المجامع له أيضا
حالة أصلية ، بأن فرضنا أن الحالة الأصلية للشئ الطهارة ، أو لا يكون هذا
الوجودي المجامع لذلك العدم [ حالة أصلية ] ( 1 ) بأن كان كلاما مخالفا للحالة
الأصلية ، كما لو فرضنا أن الحالة الأصلية عدم الطهارة أيضا ، كما أنها عدم
النجاسة ، بل يكون الطهارة والنجاسة كلتاهما خلاف الحالة الأصلية .
وعلى الثاني ، فإما أن يكون نفس الضد - الذي يكون الكلام في
استصحاب عدمه - حالة أصلية ، أو لا .
والثاني من هذين يرجع إلى الثاني من قسمي الأول ، فيكون الأقسام
ثلاثة .
فعلى الأول : نعترف بأن استصحاب هذا العدم من الاتفاقيات ، ومغن
عن الكلام في استصحاب الوجودي ، وإن كان هذا الامر الوجودي - نظرا
إلى كونه من الحالات الأصلية - لا خلاف ظاهرا في الرجوع إليه .
وعلى الثاني : فاستصحاب عدم الضد وإن كان جاريا واتفاقيا ، إلا أنه
قد لا يغني عن استصحاب الوجودي ، لأنه معارض باستصحاب عدم
هامش
( 1 ) الزيادة اقتضتها العبارة .