من الأمور الحسية " ( 1 ) انتهى كلامه .
ولا يخفى : أن بعض هذه الأمثلة من الأمور الخارجية ، كالليل والنهار .
وبعضها من الاحكام ، مثل كونه على وضوء ، وكون ذمة الانسان مشغولة
بصلاة أو طواف ، لكن الاشتباه فيه من جهة الموضوع لا من جهة الشبهة في
أصل الحكم الشرعي .
ثم إن قوله : " إلى أن يقطع بوجود ما جعله الشارع سببا لنقض تلك
الأمور " الظاهر أن مراده منه : أن مع عدم القطع نستصحبها مطلقا ، سواء كان
الشك في أصل حدوت أحد هذه الأمور - كما إذا شككنا في أصل ملاقاة
الثوب للنجاسة - أو قطعنا بحدوث شئ وشككنا من جهة الاشتباه الخارجي
أنه الناقض أو غيره ، كما إذا لاقى الثوب مائع وشككنا في أنه البول أو الماء .
وعلى هذا ، فيكون المحقق السبزواري مخالفا لهم أيضا ، حيث إنه
لا يعتبر الاستصحاب في الصورة الثانية من هاتين الصورتين .
مضافا ، إلى ما نقله المصنف من أنه يظهر منه في مواضع عدم حجية
الاستصحاب في الأمور الخارجية . وقد عرفت أن الفاضل ادعى كون
الاستصحاب في الليل والنهار من الاتفاقيات ، بل من الضروريات ( 2 ) .
فقول هذا المحقق أخص من جميع أقوال المثبتين ، بل جميع الأقوال ، إذ
لا أظن النافين ينفون هذا الذي يثبته .
اللهم إلا أن تخص العبارة المذكورة بالصورة الأولى ، فحينئذ يكون
قول هذا المحقق موافقا للأخباريين ، ويستقيم ما ذكره المحقق الوحيد
هامش
( 1 ) الفوائد المدنية : 143 .
( 2 ) راجع الصفحة السابعة .