في الموضوع ، كاللحم المردد بين المذكى والميتة من جهة الموضوع ، لا من
جهة الشك في الحكم ، بأن يشك في قابلية التذكية أو كيفيتها ،
والظاهر أن مدركهم في المقامين واحد ، كما ستعرف .
فلنشرع في حكاية ما حكي عن الفاضل الأسترآبادي ، ليتضح جميع
ما قلنا في بيان مذهبهم ، فنقول : حكي عنه أنه قال في الفوائد المدنية في مقام
بيان أغلاط المتأخرين من الفقهاء بزعمه ، قال : ومن جملتها : أن كثيرا منهم
زعموا أن قوله عليه السلام : " لا تنقض اليقين بالشك أبدا ، وإنما تنقضه بيقين
آخر " ( 1 ) جار في نفس أحكامه تعالى .
ومن جملتها : أن بعضهم توهم أن قوله عليه السلام : " كل شئ طاهر حتى
تعلم أنه قذر " ( 2 ) يشمل صورة الجهل بحكم الله تعالى ، فإذا لم نعلم أن نطفة
الغنم طاهرة أو نجسة ، يحكم بطهارتها ( 3 ) ، إنتهى .
وحكي عنه : أنه قال في موضع آخر - بعد إبطال الاستصحاب في
إثبات نفس الحكم ، إذا اشتبه في الآن الثاني - بما حاصله : أن الحكم الشرعي
إذا ثبت لموضوع في حال من أحواله ، فبزوال الحالة المذكورة يتبدل الموضوع
ويختلف ، فما سموه استصحابا راجع إلى إسراء حكم لموضوع إلى موضوع
آخر يتحد معه بالذات ويغايره بالقيد والصفات ، ومن المعلوم عند الحكيم أن
هذا المعنى غير معتبر شرعا ، وأن القاعدة الشريفة المذكورة غير شاملة .
قال - مبطلا للاستصحاب بوجه آخر ، غير هذا الذي ذكرناه عنه - :
" إن استصحاب الحكم الشرعي والأصل - يعني الآلة التي لو خلي الشئ
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 175 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 1 .
( 2 ) مستدرك الوسائل 2 : 583 ، الباب 30 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 .
( 3 ) الفوائد المدنية : 148 ، ونقله عنه الوافية : 214 .