ونفسه كان عليها - إنما يعمل بهما إذا لم يظهر مخرج منهما .
بيان ذلك : أنه تواترت الاخبار عنهم بأن كل ما يحتاج إليه إلى يوم
القيامة ورد ( 1 ) مخزون عند أهل الذكر عليهم السلام بحصر الأمور في ثلاثة : بين
رشده ، وبين غيه - أي مقطوع به لا ريب فيه - وما ليس هذا ولا ذاك .
وحكم بوجوب التوقف في الثالث ( 2 ) إنتهى .
وحكي عنه في موضع آخر من الفوائد ، أنه قال : " اعلم أن
للاستصحاب صورتين معتبرتين باتفاق الأمة ، بل أقول : اعتبارهما من
ضروريات الدين .
إحداهما : أن الصحابة وغيرهم كانوا يستصحبون جميع ما جاء به
النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى يجئ صلى الله عليه وآله وسلم بنسخه .
والثانية : أنا نستصحب كل أمر من الأمور الشرعية ، مثل كون الرجل
مالك أرض ، وكونه زوج امرأة ، وكونه عبد رجل آخر ، وكونه على وضوء ،
وكون ثوبه طاهرا أو نجسا ، وكون الليل باقيا ، وكون النهار باقيا ، وكون ذمة
الانسان مشغولة بصلاة أو طواف ، إلى أن يقطع بوجود شئ جعله الشارع
سببا لنقض تلك الأمور .
ثم ذلك الشئ قد يكون شهادة العدلين ، وقد يكون قول الحجام
المسلم ، أو من في حكمه ، وقد يكون قول القصار المسلم أو من في حكمه ،
وقد يكون مبيع ( 3 ) يحتاج إلى الذبح والغسل في سوق المسلمين ، وأشباه ذلك
هامش
( 1 ) سقط في النقل بعض الكلمات ، راجع الوافية : 213 .
( 2 ) حكاه في الوافية : 212 - 213 ، عن الفوائد المكية .
( 3 ) في المصدر : وقد يكون بيع ما يحتاج إلى الذبح .