والطهارة والنجاسة إذا شك في تحقق المانع ، فهم متفقون مع أصحاب القول
الثالث في أمثال هذه ، فلا وجه لجعل كل عكس الاخر في القول .
ثم : إن بعض المعاصرين ( 1 ) حكى قولا آخر للأخباريين ، وجعله تاسع
الأقوال ، وهو القول بالحجية في غير الحكم الشرعي - بالمعنى الذي ذكرنا - مع
القول بالحجية في الشك في النسخ - من بين صور الشك في الحكم الشرعي - .
وبعبارة أخرى : القول بالحجية في غير الحكم الشرعي وفرد واحد من
الشك في الحكم الشرعي - أعني الشك في النسخ - .
لكن الظاهر أن هذا ليس قولا مستقلا ، بل جميع الأخباريين متفقون
على الاستصحاب في النسخ ، كما ستعرف من الفاضل الأسترآبادي ( 2 ) .
فحاصل القول الثالث : هو إجراء الاستصحاب في جميع ما من شأن
الشارع ثبوته ، سواء في ذلك الوجوب والحرمة ، والطهارة والنجاسة
والزوجية والملكية ، وغيرها ، سواء كان الشك والشبهة في نفس الحكم
الشرعي ، كالشك في ناقضية المذي ، أو في موضوعه ، كالشك في تحقق المانع .
والقول الرابع : هو عدم إجراء الاستصحاب في الحكم الشرعي
بالمعنى الأعم من الطهارة وما ذكر بعدها ، لكن إذا كان الشك والشبهة في
نفس الحكم ، وأما إن كان في موضوعه ، فيجرون .
نظير ذلك : قول أكثرهم - بل كلهم - في مسألة أصل البراءة إذا شك في
تحريم شئ وإباحته ، حيث فصلوا بين كون الشك والشبهة في نفس الحكم
- كشرب التتن والعصير مثلا - فلا يحكمون بالبراءة ، وبين كون الشك والشبهة
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) في الصفحة : 75 .