قائلين بحجية الاستصحاب لو شك في الطهارة من جهة الشك في ناقضية
المذي ، لأن الطهارة على هذا الاحتمال ليست من الأحكام الشرعية ، حتى
لا يقولوا بحجية الاستصحاب فيها ، مع أنك قد عرفت من عبارة المحقق
الوحيد : أنهم لا يقولون بذلك .
فالتحقيق : أن القائلين بالقول الثالث لا شك في إجرائهم الاستصحاب
في مثل الشك في الطهارة مطلقا ، سواء كانت الشبهة في الحكم - كما إذا كان
هذا الشك لأجل الشك في ناقضية المذي - أو كانت في الموضوع - كما إذا
كان الشك لأجل الشك في - تحقق البول - وهذا منهم قطعي .
وحينئذ ، فإن قلنا بأن الطهارة والنجاسة ليستا من الأحكام الشرعية ،
بل هما من الأمور الشرعية - وكذا الحرية والعبدية والزوجية والملكية - فلا بد من
التعبير عن قولهم : " بأنه حجة عندهم في الأمور الشرعية دون غيرها "
كما فعله بعض المعاصرين ( 1 ) ، لا في الأحكام الشرعية دون غيرها .
وإن قلنا بكونهما من الاحكام ، فتعبير المصنف عن قولهم بما ذكره
حسن ، إلا أن التعبير عن مذهب الأخباريين بعكس هذا غير حسن ، لان
الأخباريين أيضا يقولون - على ما حكى عنهم بعض رؤسائهم ، وستعرف
حكايته ( 2 ) - بأن الاستصحاب إنما لا يجري في كل حكم يكون ثبوته مستفادا
من الشرع " إذا كان الشك والشبهة في الزمان الثاني في نفس الحكم الشرعي ،
كالشك في ناقضية المذي ، لا إذا كانت الشبهة في الموضوع ، كالشك في تحقق
المانع للحكم الشرعي ، فهم أيضا يقولون : باستصحاب وجوب الشئ
هامش
( 1 ) الظاهر هو النراقي في المناهج ، حيث قال - في عد الأقوال - : التاسع : الحجية في
الأمور الشرعية وعدمها في الخارجية .
( 2 ) في الصفحة : 74 .