تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
القول الثالث ، إلا أن عكس هذا القول - أعني عدم حجيته في الأحكام الشرعية بهذا المعنى - لا يكاد يوجد قائل به ، لما ستعرف : من أن الأخباريين أيضا يقولون بحجية الاستصحاب فيما شك في بقاء وجوب شئ أو طهارة شئ من جهة الشك في تحقق المانع ، مع أن هذا على هذا الاحتمال داخل في الأحكام الشرعية . وإن كان مراده هو الاحتمال الثالث من الاحتمالات الأربعة ، بأن يكون المراد من الحكم الشرعي خصوص الأحكام التكليفية والوضعية ، دون مثل الطهارة ، ويكون المراد باستصحابه إبقاء الحكم إذا كان الشبهة فيه نفسه ، لا في الموضوع ، ففيه : أنه يلزم أيضا أن لا يقول هذا القائل - بالقول الثالث - بحجية الاستصحاب في الشك في الطهارة ، إذا نشأ من الشك في تحقق البول ، لعدم كون الشبهة في الحكم نفسه ، بل لعدم كون الطهارة من الأحكام الوضعية . بل يلزم أن لا يقول هذا القائل بحجية الاستصحاب في صورة الشك في الطهارة من جهة الشك في ناقضية المذي ، لأن الطهارة والنجاسة على الاحتمال الثاني ليستا من الاحكام ، وإن كانت الشبهة في نفس الحكم على فرض كونهما من الاحكام ، مع أن صريح كلام نفس المحقق الحاكي هو حجية الاستصحاب في الطهارة والنجاسة . وإن كان مراده الاحتمال الرابع ، ففيه : أنه يلزم منه أيضا أن لا يقول أرباب هذا القول الثالث باستصحاب مثل الطهارة ، لأنها ليست حينئذ من الأحكام الشرعية ، وقد عرفت أن صريح كلام المحقق الحاكي ، هو حجية الاستصحاب المذكور عندهم . ويلزم أيضا أن يكون الأخباريون - القائلون بعكس هذا القول -
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 71 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم