استصحاب الحكم ، إذ الشك ليس شكا وشبهة في نفس الحكم ، بل هو في
موضوعه ، وليس إزالة هذه الشبهة من شأن الشارع ، وإن كان من شأنه بيان
حكمها - من حيث إنها شبهة في الموضوع - نظير اللحم المشتبه المردد بين
المذكى والميتة .
ويحتمل أن يراد بالاستصحاب في الحكم الأعم من هذا ، حتى يكون
استصحاب الطهارة عند الشك في تحقق البول استصحابا في الحكم .
والظاهر من الأخباريين - النافين لحجية الاستصحاب في الحكم - هو
الأول ، كما ستعرف ، وظاهر بعض الثاني .
فهذه احتمالات أربعة ، حاصلة من ضرب احتمالي المراد بالحكم
الشرعي في احتمالي المراد من الاستصحاب في الحكم الشرعي .
إذا عرفت هذا فنقول : إن كان مراد المصنف رحمه الله من الاستصحاب
في الحكم الشرعي - الذي حكى حجيته في القول الثالث ، وعدمها في القول
الرابع - هو الأول من الاحتمالات الأربعة .
ففيه : انك قد عرفت أن القول الثالث إشارة إلى ما حكاه المصنف
[ عن المحقق الخوانساري ] في شرح الدروس ( 1 ) ، وظاهر على من نظر في
تضاعيف كلام هذا المحقق الحاكي أن الشك في الطهارة إذا نشأ عن الشك في
تحقق البول داخل في استصحاب الحكم الشرعي ، وأهل القول الثالث يجرون
الاستصحاب فيه ، مع أنه على الاحتمال الأول ليس استصحابا في الحكم
الشرعي ، لعدم الشبهة في نفس الحكم .
وإن كان المراد الاحتمال الثاني ، ففيه : أنه وإن كان مستقيما في طرف
هامش
( 1 ) راجع الصفحة : 68 .