ثم ، إن تعبير المصنف عن القول الثالث باعتبار الاستصحاب في
الأحكام الشرعية دون الأمور الخارجية ، وعن القول الرابع بعكس ذلك ،
لا يخلو عن تأمل .
بيان ذلك إنما يحصل بعد بيان المراد من الأحكام الشرعية والأمور
الخارجية ، وأن المراد من الاستصحاب في الحكم الشرعي ماذا ؟ فنقول :
يحتمل أن يراد بالحكم الشرعي : كل ما يكون في ثبوته محتاجا إلى الاستفادة
من الشارع ، سواء كان من الأحكام التكليفية الخمسة ، أو الوضعية ، أعني :
السببية والشرطية والمانعية والجزئية والصحة والفساد ، أو غيرها كالطهارة
والنجاسة والحرية والعبدية والزوجية والملكية ، ونحوها .
وحينئذ يكون المراد بالخارجية غيرها - كالرطوبة واليبوسة ، ونحوهما -
وهذا ظاهر بعضهم ( 1 ) .
ويحتمل أن يراد بالحكم الشرعي : خصوص الأحكام التكليفية
والوضعية ، وأما غيرها فيدخل في متعلق الحكم الشرعي كالطهارة وما ذكر
بعدها ، وهو ظاهر بعض آخر .
ثم على التقديرين ، يحتمل أن يراد بالاستصحاب في الحكم الشرعي :
إثبات الحكم الشرعي الكلي في زمان الشك والشبهة في نفس الحكم ، مثل :
أنا لا ندري أن المذي ناقض أم لا ؟ وإن الشخص بعد نزول المذي منه
محكوم شرعا بالتطهر أم لا ؟ فهذه شبهة حكمية يكون من شأن الشارع
إزالتها .
وأما مثل الشك في الطهارة ، للشك في تحقق البول ، فاستصحابها ليس
هامش
( 1 ) منهم المحقق الخوانساري على ما حكي عنه ، راجع الصفحة ، 60 .