الشك في المانع التي ذكرها المحقق السبزواري ( 1 ) من التمثيل للشك في صدق
المانع بالشك في كون المذي حدثا ، وتبعه عليه بعض المعاصرين ( 2 ) - ليس على
ما ينبغي .
بيان ذلك : أن الشارع لم يحكم في مقام بيان روافع الطهارة بأن الحدث
رافع ، حتى يقع الشك في صدق الحدث على المذي ، فإن المراد بالحدث في
أحد استعماليه هو أحد الأمور الرافعة للطهارة ، فمهما ثبت من الشارع أن
الشئ الفلاني رافع للطهارة ، فإذن يدخل في الحدث .
فالحدث في كلام الشارع ليس موضوعا لحكمه عليه بالرافعية ، لان هذا
الحكم مأخوذ في مفهوم هذا الموضوع ، فالرافعية في كلام الشارع إنما حكم بها
على خصوص النوم والبول والغائط وغيرها ، لا على الحدث .
ولعل منشأ ما صدر من المصنف ومن تبعه من هذا التمثيل ، هو ورود
بعض الأخبار ، مثل قوله عليه السلام : " إياك أن تحدث وضوء حتى تستيقن أنك
قد أحدثت " ( 3 ) ، وأن الاجماع وقع على ثبوت الطهارة إلى زمان الحدث .
وأنت خبير بأن ذلك كله ليس في مقام بيان الروافع ، بل مرتبة مثل
هذا الخبر وهذا الاجماع متأخرة طبعا عن الأدلة الواردة في مقام بيان
الروافع ، بمعنى أن بعد ما ثبت من تلك الأدلة أن البول مثلا ناقض ، فسمي
باسم الحدث ، وأن النوم مثلا ناقض ، فصار حدثا ، وهكذا ، ثم قال المعصوم
- بعد معرفة الاحداث - : " لا تحدت وضوء حتى تستيقن أنك قد أحدثت "
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد : 115 .
( 2 ) انظر الفصول الغروية : 371 .
( 3 ) الوسائل 1 : 176 ، الباب الأول من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 7 ، وفيه : وإياك
أن تحدث وضوء أبدا . . . الخ .