فيه - مع رجوع كل منهما إلى الشك في ثبوت وصف الإزالة له والشك في
دخوله تحت مفهوم المزيل ، هو : أن الشك في الأول متعلق أولا وبالذات
بدخول الشئ تحت العنوان الذي حكم الشارع عليه بالمزيلية ، وهذا الشك
مع قطع النظر عن اتصاف ذلك العنوان بالمزيلية ، ثم يعرض الشك في مزيلية
هذا المشكوك ، بعد جعل ذلك العنوان - الذي شك في دخول هذا الشئ تحته -
متصفا بالمزيلية .
مثلا : الشك في كون الخفقة والخفقتين من أفراد النوم ثابت مع قطع
النظر عن كون النوم مزيلا أم لا . نعم ، بعد ما جعل مزيلا فيقع الشك في كون
الخفقة مزيلا - يعني من أفراد هذا المزيل - .
والحاصل : أن الشك في هذا القسم متعلق - أولا وبالذات - بمعنى هذا
العنوان ، ويرجع بالآخرة إلى الشك قي ثبوت وصف الإزالة له شرعا .
وأما الشك في الثاني : فهو متعلق أولا وبالذات بنفس الحكم الشرعي
- يعني ثبوت الإزالة لهذا الشئ - وليس شكا في صدق المزيل عليه ، بمعنى أن
يشك أن العنوان الذي جعل مزيلا هل يصدق عليه ؟ نعم ، بمعنى أن مفهوم
المزيل - يعني المزيلية - يوجد فيه أم لا ؟
مثال ذلك : المذي ، فإن الشك في ثبوت المزيلية له ، لا في صدق العنوان
- الذي جعل مزيلا - عليه .
نظير الأول : ما إذا حرم الشارع الغناء ، وشك في صدقه على الصوت
المرجع فيه الخالي عن الطرب ، من جهة الاجمال في معنى الغناء .
ونظير الثاني : ما إذا شك في تحريم صوت بالخصوص من الشارع .
وهذا الفرق بين الشكين وإن كان في غاية الظهور ، إلا أن الغرض من
ذكره التنبيه على أن ما ذكره المصنف فيما سيجئ - عند ذكر أمثلة أقسام
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 63
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦٣