لكنه لا يخلو من تأييد الدليل الأول ، فتأمل " ( 1 ) ، انتهى .
واعلم : أن صريح عبارته المذكورة في هذا المقام وإن كان حصر
الاستصحاب في صورتي الشك في وجود المانع والشك في صدق المانع المعلوم
المانعية . إلا أنه يظهر مما حكي عنه - في حاشية شرح الدروس - عند شرح
قول الشهيد نور الله مضجعه : " ويحرم استعمال الماء النجس والمشتبه " اعتبار
الاستصحاب في صورة ثالثة ، وعبارته - على ما حكيت - هي هذه :
" وتوضيحه : ان الاستصحاب لا دليل على حجيته عقلا . وما تمسكوا
به ضعيف ، وغاية ما يتمسك فيها ما ورد في بعض الروايات الصحيحة : " أن
اليقين لا ينقض بالشك أبدا ، وأنه ينقضه بيقين آخر مثله " ( 2 ) .
وعلى تقدير تسليم صحة الاحتجاج بالخبر في مثل هذا الحكم وعدم
منعها - بناء على أن الحكم الظاهر أنه من الأصول ، ويشكل التمسك بالخبر
الواحد في الأصول ، إن سلم جواز التمسك به في الفروع - نقول :
الظاهر أولا : أنه لا يظهر شموله للأمور الخارجية ، مثل رطوبة الثوب
ونحوها ، إذ يبعد أن يكون مرادهم بيان الحكم في مثل هذه الأمور التي
ليست حكما شرعيا ، وإن كان يمكن أن تصير منشأ لحكم شرعي
بالعرض ، ومع عدم الظهور فلا يمكن الاحتجاج به فيها ، وهذا ما يقال : إن
الاستصحاب في الأمور الخارجية لا عبرة به .
ثم ، بعد تخصيصه بالأحكام الشرعية ، الامر على وجهين :
هامش
( 1 ) مشارق الشموس : 76
( 2 ) الوسائل 1 : 175 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، ذيل الحديث الأول ، بلفظ :
" ولا تنقض اليقين أبدا بالشك ، وإنما تنقضه بيقين آخر " وفي التهذيب 1 : 8 ، الحديث
11 : " ولا ينقض . . . الخ " .