في كلامه بعدما اختار هو هذا المذهب - يعني إبقاء الحكم في أمثال المقام من
جهة استصحاب عدم الغاية ، لا من جهة استصحاب نفسه - وسنشير إليه مع
جوابه إن شاء الله تعالى .
[ قوله ] قدس سره : " وثانيا بما ورد في الروايات من : أن اليقين لا ينقض
إلا باليقين " .
[ أقول ] : الفرق بين هذا الدليل وسابقه : أن مرجع ذلك الدليل إلى
قاعدة الاشتغال ، أعني ما اشتهر بينهم ، وادعى هذا المحقق عليه الاجماع :
من أن الشغل اليقيني يستدعي البراءة اليقينية .
ومرجع هذا الدليل إلى استصحاب الاشتغال ، ولكل منهما مفهوم مبائن
لمفهوم الاخر .
نعم ، الغالب عدم انفكاك الثاني عن الأول . وقد يتعارضان ، كما إذا
تردد الامر بين كون واجب مضيقا أو موسعا ، فإن مقتضى قاعدة الاشتغال :
الأول ، ومقتضى استصحابه : الثاني ، فتأمل .
[ قوله ] قدس سره : " وحينئذ فلا ظهور في عدم نقض الحكم وثبوت
استمراره " .
[ أقول ] : قال بعد ذلك معللا له - على ما حكي - ما هذا لفظه :
" إذ الدليل الأول ليس بجار فيه ، لعدم ثبوت حكم العقل في مثل هذه
الصورة ، خصوصا مع ورود بعض الروايات الدالة على عدم المؤاخذة
بما لا يعلم .
والدليل الثاني الحق أنه لا يخلو من إجمال . وغاية ما يسلم منه إفادة
الحكم في الصورتين اللتين ذكرناهما ، وإن كان فيه أيضا بعض المناقشات ،
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 59
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٩