إتيان المأمور به ، لأنه المأمور به ، وهذا فرع العلم أو الظن المعتبر بأن ما أتى به
هو المأمور به ، ولا تكفي الموافقة الاتفاقية في صدق الإطاعة عرفا .
ومن هنا اتفقوا على أن الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية ،
لا مجرد حصول المأمور به في الخارج ولو مع جهل المأمور بكونه المأمور به
أو بعضه ، أو غيره .
الثاني : يستفاد من إطلاق الظن في كلامه حكمه بكفاية الظن بالامتثال
المسبب عن الظن بوجود الغاية ، وبه صرح في شرح الدروس - على
ما حكي - حيث نقل عنه ما حاصله : أنه إذا ورد دليل على ثبوت حكم
إلى غاية معينة ، فلا بد من الحكم ببقائه إلى أن يحصل العلم أو الظن بوجود
الغاية ( 1 ) انتهى .
أقول : هذا الظن إن استفيد من دليل معتبر من الشارع فلا كلام ، وإلا
فهو مبني على حجية مطلق الظن في الموضوعات الخارجية للأحكام الشرعية
، وهو محل تشاجر بين العلماء .
والظاهر عدم اعتباره ، سيما في المقام ، في مقابل هذه القاعدة - يعني
قاعدة الاشتغال واستصحابه - كما سيجئ اللهم إلا مع عدم التمكن من العلم .
وللكلام مقام آخر .
الثالث : ان صريح دليل المحقق هذا ودليله الثاني هو أن مراده إجراء
الاستصحاب في نفس الحكم الشرعي ، لا في الأمر الخارجي - أعني عدم
وجود المزيل - ثم إبقاء الحكم الشرعي لأجله ، كما احتمله بعض المعاصرين ( 2 )
هامش
( 1 ) مشارق الشموس : 77 .
( 2 ) الظاهر أنه الفاضل النراقي في المناهج : 134 .