فتأمل .
ويدلك على هذا : استدلال هذا المحقق - في أثناء كلامه على عدم
حجية الاستصحاب في الأمور الخارجية من قبل القائل به - بمنع شمول
الاخبار لها ؟ لبعد بيان ذلك عن منصب الشارع ( 1 ) .
فحينئذ لا ضير في أن يقال : بعدم حجية الاستصحاب في هذه الأصول
المتفق عليها من باب التعبد . بل مال إليه بعض مشايخنا ( 2 ) ، بل لا يبعد
الميل إليه .
هذا على أنك قد عرفت إمكان أن يكون المقسم في كلام المحقق ،
الاستصحاب الوجودي ، فلا يلزم أيضا ما ذكر المصنف .
لكن يشكل ذلك في أصالة بقاء المعنى اللغوي . اللهم إلا أن يقال : بأن
اعتبارها لرجوعها إلى أصالة عدم النقل المتفق عليها .
[ قوله ] قدس سره : " واستدل عليه ( 3 ) : أولا بأنه لو كان أمر أو نهي بفعل
إلى غاية مثلا ، فعند الشك لو لم يمتثل التكليف المذكور لم يحصل الظن
بالامتثال ، وما لم يحصل الظن لم يحصل الامتثال " .
[ أقول ] : يستفاد من عبارة هذا المحقق أمور :
الأول : أن في صورة عدم الظن والعلم بالامتثال لا يحصل الامتثال في
الواقع ، وإن فرضنا وجود الغاية واقعا في زمان شكه ، وأنه أتى بما أمره به
المولى إلى الغاية الواقعية ، وهو التحقيق ، نظرا إلى [ أن ] الامتثال ليس عبارة
عن مجرد إتيان ما أمر به المولى ، حتى يدور مدار الاتيان الواقعي ، بل هو
هامش
( 1 ) حكاه شارح الوافية عن حاشية شرح الدروس ، انظر شرح الوافية : 120 .
( 2 ) لعل المراد به السيد المجاهد قدس سره انظر مفاتيح الأصول : 657 .
( 3 ) المستدل هو المحقق الخوانساري قدس سره " في مشارق الشموس : 76 .