الشك ، بل هو إبقاؤه فيه من جهة نفس الشك فيه ، لا من جهة إبقاء
ما يوجب بقاؤه لبقائه ، فيمكن أن يقول أحد باستصحاب عدم المزيل ،
ولا يقول باستصحاب الرطوبة وإن استلزم الاستصحاب الأول بقاءها .
ومن هنا ترى بعضهم يقولون باستصحاب الأمور الخارجية ،
ولا يقولون باستصحاب نفس الحكم ، وإن كان لازم استصحاب الأمر الخارجي
- إذا كان من متعلقات الحكم - بقاء نفس الحكم إذا كان الشك فيه
من جهة الشك في بقاء الأمر الخارجي ، لكن قد عرفت أن مطلق بقاء الشئ
في زمان الشك ليس استصحابا .
وثانيا : أنه لو تم هذا فغاية ما يثبت هو أنه يلزم القائل بحجية
الاستصحاب في النفي الأصلي القول بحجيته في الوجودي في ما إذا كان
الاستصحاب العدمي جاريا ، كما إذا شك في وجود المانع . وأما في ما لم يكن
جاريا - كما إذا شك في مانعية الموجود - فلا يلزمه القول بها ، فافهم واغتنم .
[ قوله ] قدس سره : " ولكن المحقق الخوانساري في شرح الدروس ( 1 ) في
مبحث الاستنجاء بالأحجار قال : . . . الخ " .
[ أقول ] : هذا استدراك مما استفاده رحمه الله من ظاهر كلام العضدي - بعد
تعميم النفي الأصلي في كلامه لجميع الاستصحابات العدمية - من أن كل من
قال بالاستصحاب لم يفرق بين النفي الأصلي - يعني العدمي بجميع أقسامه
الشامل للبراءة الأصلية ونفي الأمور الخارجية - وبين الحكم الشرعي .
وجه الاستدراك : أن الظاهر من كلام العضدي عدم المفصل في
الاستصحاب من جهة المستصحب ، وظاهر كلام المحقق وجود المفصل بين
هامش
( 1 ) مشارق الشموس : 76