استصحاب عدم المزيل ، كما إذا وجد أمر وشككنا في كونه مزيلا لليبوسة
السابقة - نظرا إلى الشك في أنه ثلج أو حجر - ، ومن المعلوم عدم جريان
الاستصحاب في نفس المزيل ، لأن الشك في مانعية الموجود ، لا في وجود
المانع ، فيختص استصحاب بقاء اليبوسة بالجريان .
الثاني : أنه لو سلمنا عدم افتراق بين الاستصحابين وعدم انفكاك
الأول عن الثاني ، لكن من المعلوم أنهما أمران مستقلان لا يتوقف أحدهما
على الاخر ، فإن استلزام الشئ للشئ لا يوجب توقفه عليه .
الثالث : لو سلمنا التوقف ، لكنه لا يلزم من توقف الاستصحاب
الوجودي على العدمي دخوله فيه ، بحيث يندرج تحت مفهومه ويفهم من
لفظه .
هذا كله لو أراد العقد السلبي من الحصر في قوله : " لا يتم إلا بكذا "
بأن جعل وجه اندراج الاستصحاب الوجودي تحت النفي الأصلي - الذي
وقع في كلام العضدي - هو عدم إمكانه بدونه وتوقفه عليه ، كما هو الظاهر
من العبارة .
وإن أراد العقد الايجابي من الحصر ، بأن جعل وجه اندراج
الاستصحاب الوجودي تحت النفي الأصلي ، كون العدمي مستلزما للوجودي ،
فيكون القائل باعتبار الاستصحاب في النفي الأصلي - أعني عدم المزيل -
يلزمه القول بالاستصحاب الوجودي - أعني الرطوبة - فمن هنا يندرج
استصحاب بقاء مثل الرطوبة واليبوسة تحت النفي الأصلي في كلام العضدي
والحاجي ، ففيه :
أولا : إن إبقاء الرطوبة السابقة من جهة استصحاب عدم المزيل
ليس استصحابا لها ، إن الاستصحاب ليس مطلق إبقاء الشئ في زمان
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 54
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٤