حتى يجب الامتثال بحسبه ؟
وإن أراد من " الامر " نفس التكليف الموجود سابقا ، ففيه : أن القائل
بالاستصحاب لا يقول بأن الاستصحاب محدث للحكم الشرعي ومنشئ له
في الآن الثاني ، بل يقول : إن التكليف الموجود سابقا المشكوك في بقائه من
الجهات السابقة باق من حكم الاستصحاب ، فإذا كان باقيا فلا بد من امتثاله ،
فهذا الامتثال ليس إلا للتكليف السابق .
وسيجئ تمام الكلام معه إن شاء الله تعالى .
[ قوله ] قدس سره : " إذ الشك قد يحصل في التكليف في الموقت ، كمن شك
في وجوب إتمام الصوم لو حصل له المرض في أثناء النهار " وأنه هل يبيح
الفطر ، أم لا ؟ "
[ أقول ] : لا يقال : إن الحكم بوجوب الصوم ليس من جهة استصحاب
وجوبه أو من جهة استصحاب حرمة الافطار ، بل إنما هو من جهة بقاء شرط
الصوم أو عدم حدوث المانع ، فيثبت وجوب الصوم تبعا ، وسيأتي أن هذا
القائل يقول بالاستصحاب في الأمور الوضعية - كالأسباب والشروط
والموانع - فيثبت الاحكام الطلبية تبعا لها .
لأنا نقول : استصحاب بقاء الشرط ، أو عدم المانع لا يجري هنا ، فإن
حكم بوجوب الصوم فليس إلا من جهة استصحاب نفس الوجوب وحرمة
الافطار .
أما وجه عدم جريان استصحاب الشرط ، فلانه لا شك أن هذا
الشخص قد ارتفعت عنه حالة قطعا ، وبقيت له حالة ، بل حالات ، ولا يعلم
أن الشرط هو الحالة المرتفعة أو الحالة الباقية ، فكما تقول : الأصل بقاء
الشرط - يعني الحالة التي هي شرط - فنقول : إن الأصل بقاء غير الشرط ،
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 34
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٤