تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
حتى يجب الامتثال بحسبه ؟ وإن أراد من " الامر " نفس التكليف الموجود سابقا ، ففيه : أن القائل بالاستصحاب لا يقول بأن الاستصحاب محدث للحكم الشرعي ومنشئ له في الآن الثاني ، بل يقول : إن التكليف الموجود سابقا المشكوك في بقائه من الجهات السابقة باق من حكم الاستصحاب ، فإذا كان باقيا فلا بد من امتثاله ، فهذا الامتثال ليس إلا للتكليف السابق . وسيجئ تمام الكلام معه إن شاء الله تعالى . [ قوله ] قدس سره : " إذ الشك قد يحصل في التكليف في الموقت ، كمن شك في وجوب إتمام الصوم لو حصل له المرض في أثناء النهار " وأنه هل يبيح الفطر ، أم لا ؟ " [ أقول ] : لا يقال : إن الحكم بوجوب الصوم ليس من جهة استصحاب وجوبه أو من جهة استصحاب حرمة الافطار ، بل إنما هو من جهة بقاء شرط الصوم أو عدم حدوث المانع ، فيثبت وجوب الصوم تبعا ، وسيأتي أن هذا القائل يقول بالاستصحاب في الأمور الوضعية - كالأسباب والشروط والموانع - فيثبت الاحكام الطلبية تبعا لها . لأنا نقول : استصحاب بقاء الشرط ، أو عدم المانع لا يجري هنا ، فإن حكم بوجوب الصوم فليس إلا من جهة استصحاب نفس الوجوب وحرمة الافطار . أما وجه عدم جريان استصحاب الشرط ، فلانه لا شك أن هذا الشخص قد ارتفعت عنه حالة قطعا ، وبقيت له حالة ، بل حالات ، ولا يعلم أن الشرط هو الحالة المرتفعة أو الحالة الباقية ، فكما تقول : الأصل بقاء الشرط - يعني الحالة التي هي شرط - فنقول : إن الأصل بقاء غير الشرط ،