خلاف الدليل الظني المعارض له ، فإن الظن الحاصل من الغلبة قد يكون
أقوى من معارضها ، ويصير المعارض موهوما ، كما لا يخفى . وستتضح لك
هذه المقامات فيما بعد ، فانتظر .
[ قوله ] قدس سره : " إلا أن يدعى أن الاخبار مبتنية على الظن
الحاصل . . . الخ " .
[ أقول ] : هذا الادعاء أنما يتطرق في الاخبار لو كان موردها مختصا
بصورة حصول الظن ، وليس كذلك ، لأنها بين ناه ( 1 ) عن نقض اليقين بغير
اليقين ، وبين ناه عن نقضه بالشك .
أما عموم الأول ، فواضح .
وأما الثاني ، فنقول : إن الشك فيها أريد به مطلق الاحتمال ، لأنه المتبادر
عرفا .
ولولا يكن التبادر ، فيكفينا كونه - في اللغة - لمطلق الاحتمال ، ونثبت
مطابقة العرف معهما بأصالة عدم النقل .
ولو قطعنا بمخالفة العرف ، فيرجع الامر إلى تعارض اللغة والعرف .
ولو سلمنا تقديم العرف على اللغة ، أو قطعنا بتطابقهما في كونه للاحتمال
المساوي ، فنقول : لا يضرنا ، إذ غاية الأمر عدم موافقة هذه الجملة من
الاخبار للجملة الأولى ، لكن ليس بينهما تعارض يوجب حملا ، لأنهما من
قبيل العام والخاص المنفيين ، كما في قولك : " لا تكرم العلماء " ،
و " لا تكرم زيدا العالم " .
نعم ، قد يتصور التعارض بين مفهوم بعض هذه الجملة مع مناطيق
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، والظاهر : ناهية ، وكذا فيما يليه .