مثلا : لو جعل المولى وجود زيد في الدار شرطا لوجوب إكرام عمرو ، فخرج
شخص من الدار ولا يعلم أنه زيد أو غيره . فلا يمكن التمسك بأصالة بقاء
الشرط .
والحاصل : أن الشك في أمثال المقام إنما هو الشك في اتصاف الباقي
بالشرطية أو المرتفع ، ولا يجري الاستصحاب في الشك في الاتصاف مع القطع
بارتفاع أمر مردد بين الموصوف وغيره .
فجرى استصحاب الشرط هو : ما إذا وقع الشك في أصل البقاء
والارتفاع ، لا في أنه الباقي أو غيره ، ففي المثال المذكور ، لو شككنا في خروج
زيد من الدار مع عدم القطع بخروج شخص مردد ، لحكمنا باستصحاب
الشرط .
ومن هذا علم وجه عدم جريان استصحاب عدم المانع ، لأن المفروض
هو وجود شئ وهو المرض ، وشككنا في مانعيته ، نظير ما إذا وقع الشك في
أن المذي - الموجود يقينا - هل هو مانع أم لا ؟ فلا يمكن الحكم بأصالة عدم
المانع ، لأنه شك في الاتصاف . نعم يجري الاستصحاب في الآثار السابقة
كالطهارة وغيرها .
والحاصل : أن في مسألة الصوم لا يمكن التمسك باستصحاب سوى
استصحاب وجوب الصوم وحرمة الافطار ، ولا يجري استصحاب الشرط
ولا عدم المانع ، فافهم واغتنم .
ثم إنه يمكن الخدشة في جريان استصحاب وجوب الصوم وحرمة
الافطار ، نظرا إلى أن التكليف بالصوم - يعني الامساك عن الأمور المخصوصة
من أول طلوع الفجر إلى المغرب - تعلقه على الشخص في متن الواقع
مشروط بعدم اتفاق مانع من الموانع الشرعية أو العقلية في هذا البين ، فاتفاق
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 35
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٥