مقطوعة الانتفاء ، لانتفاء مناطها ، وهو الاعتقاد .
ونظيره في الأحكام الشرعية : ما إذا حكم المجتهد بحرمة العصير العنبي
لدليل ، ثم شك في حجية ذلك الدليل ، وحصل له تردد فيها في المسألة
الأصولية ، فحينئذ لا يجوز أن يستصحب الحرمة السابقة .
وتمام الكلام في ذلك سيجئ عند الكلام فيما يتراءى استصحابا وليس
باستصحاب ، إن شاء الله .
وقد فصل بعض هذا الكلام في مبحث الاجزاء عند الكلام في أن
الامر الظاهري العقلي لا يقتضي الاجزاء .
فإن قلت : لعل الشارع حكم في مسألة الصوم بأن المكلف الجامع
للشرائط عند أول الوقت يجب عليه الصوم إلى أن يعلم بوجود مانع .
قلت : فعلى هذا لا يحتاج الحكم بوجوب الاتمام إلى الاستصحاب ، لان
الفرض عدم العلم بالمانع ، فيحكم بالوجوب بنفس الحكم الشرعي المذكور .
ثم إنه لو فرضنا مانعية المرض للصوم على نهج رافعية البول للطهارة
- بأن يكون المرض عند حدوثه رافعا لوجوب الصوم المتحقق سابقا - أمكن
استصحاب الوجوب في ما إذا شك في رافعية مرض .
[ قوله ] قدس سره : " ثم إن الاستصحاب في الأحكام الوضعية - على
ما ذكره المتوهم - لا يجري في كان من قبيل الموقت كالحيض ، أو التأبيد
والدوام كالزلزلة ، ويجري في بعض المطلقات كالتغير بالنجاسة ، الذي هو
سبب لتنجس الكر ، والطهارة التي هي شرط لجواز المضي في الصلاة " .
[ أقول ] : هذا المتوهم هو الفاضل التوني في الوافية ، وعبارته لا تخلو
عن اغتشاش ، قال - بعد الاستدلال على عدم جريان الاستصحاب في
الاحكام الطلبية الابتدائية ، بما نقله المصنف بالمعنى هنا - : " وأما الاحكام
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 37
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٧