تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
واحد منها في أثناء النهار كاشف عن عدم حدوث التكليف بالصوم ابتداء ، لا أنه حدث وارتفع ، كما أن المذي على تقدير مانعيته إنما يمنع من بقاء الطهارة ، لا حدوثها ، فليس هو من هذا القبيل . فالشك في أن المرض الكذائي مانع عن الصوم أم لا ، يرجع إلى الشك في أن التكليف بالصوم مع علم الامر بأنه سيتفق هذا المرض في أثناء النهار ، هل حدث أم لا ؟ لا إلى الشك في أن ذلك التكليف هل ارتفع بعد الحدوث أم لا ؟ حتى يكون من قبيل الشك في مانعية المذي ، فإذا رجع الشك إلى الشك في الحدوث ، فمقتضى الاستصحاب : عدم الحدوث ، وهو عكس المطلوب . والحاصل : أنه لما كان من الموانع ما يمنع عن حدوث الشئ كالحيض للصوم ، ومنها : ما يمنع من بقائه كالبول للطهارة ، فكلما شك في كون شئ مانعا بالطور الثاني - كالمذي - فيجري فيه الاستصحاب ، لان مرجعه إلى الشك في البقاء . وكلما شك في كون شئ مانعا على النهج الأول فلا يجري فيه الاستصحاب ، لان مرجعه إلى الشك في الحدوث ، بل الأصل : عدم الحدوث . فإن قلعت : لا شك أن هذا الشخص كان قبل عروض المرض مكلفا في مرحلة الظاهر بالصوم وحرمة الافطار ، لعدم علمه بأنه سيصير مريضا ، فنستصحب هذا التكليف الظاهري . قلت : لا ريب أن هذا التكليف الظاهري إنما كان لاعتقاده أنه مكلف به في الواقع ، والآن قد زال الاعتقاد ، فيزول ما كان منوطا به . نظير ما إذا اعتقدنا أولا بأن هذا المائع خمر ، فكان حراما علينا من جهة الاعتقاد ، ثم شككنا في أنه نهر أو خل ، فلا يمكن استصحاب الحرمة السابقة ، لان الحرمة الواقعية مشكوكة الحدوث من أول الأمر ، والظاهرية