وغيرها .
ومما يؤيد الاحتمال الأول - أيضا - : أن جملة من هؤلاء فرضوا - في
استدلالهم على إفادة الاستصحاب للظن - عدم الظن بارتفاع الحال السابق .
قال شيخنا المتقدم - في أثناء الاستدلال - : " إن العاقل إذا التفت إلى ما
حصل بيقين ولم يعلم ولم يظن طرو ما يزيله ، حصل له الظن ببقائه " ( 1 ) ، إنتهى .
وبمثل ذلك صرح العضدي ( 2 ) وغيره في استدلالاتهم .
ثم على التقادير السابقة إذا عارض الاستصحاب دليل ظني ، فهل
يعامل معهما معاملة المتعارضين ، أم يطرح الاستصحاب ؟
يظهر من جملة من مشايخنا المعاصرين ( 3 ) : الأول ، حيث قالوا : " إذا
بني على اعتبار الاستصحاب من جهة حصول الظن ، فإذا عارضه ظن آخر
فلا بد من ملاحظة التعارض والترجيح " .
وهذا ( 4 ) إنما يفيد إذا وجدت صورة يكون الاستصحاب مفيدا للظن مع
وجود دليل ظني هنا ، والظاهر عدم وجود هذه الصورة ، بل كلما وجد في
مورد الاستصحاب دليل ظني على الخلاف فلا يفيد الاستصحاب ظنا ، ولذا
أخذوا في الاستدلال على إفادة الاستصحاب للظن : قيد عدم الظن بالخلاف .
نعم ، لو استدل على ذلك بالغلبة ، وأن الغالب في الموجودات البقاء
- كما فعله بعض المحققين ( 5 ) - فالانصاف أنه يمكن حصول الظن منه على
هامش
( 1 ) الحبل المتين : 36 .
( 2 ) شرح مختصر الأصول 2 : 453 .
( 3 ) منهم السيد المجاهد في مفاتيح الأصول : 652
( 4 ) في هامش النسخة ما يلي : يعني الذي قالوه .
( 5 ) نقله في مفاتيح الأصول : 641 عن النهاية ، والاحكام .