الطهارة وشك في الحدث " بعد كلام له في تقرير الاستصحاب - ما هذا لفظه :
" ثم لا يخفى أن الظن الحاصل بالاستصحاب - في من تيقن الطهارة
وشك في الحدث - لا يبقى على نهج واحد ، بل يضعف بطول المدة شيئا فشيئا ،
بل قد يزول الرجحان ويتساوى الطرفان ، بل ربما يصير الطرف الراجح
مرجوحا - كما إذا توضأ عند الصبح مثلا وذهل عن التحفظ ، ثم شك عند
الغروب في صدور الحدث منه ، ولم يكن من عادته البقاء على الطهارة إلى
ذلك الوقت - والحاصل : أن المدار على الظن ، فما دام باقيا فالعمل عليه وإن
هذا ، ثم قال : " وقد ذكر العلامة في المنتهى : أن من ظن الحدث وتيقن
الطهارة لا يلتفت ، لان الظن إنما يعتبر مع اعتبار الشارع له ، ولان في ذلك
رجوعا عن المتيقن إلى المظنون " ( 1 ) ، انتهى .
ثم قال : " وفيه نظر يعلم به المتأمل في مما تلوناه " ( 2 ) ، انتهى .
أقول : ولعل نظر العلامة إلى الأخبار الواردة في من تيقن الطهارة
ولم يتيقن الحدث ، فإنها عامة للشاك والظان ، وليس مدرك المسألة منحصرا
في الاستصحاب المفيد للوصف ، فإن من مداركها قوله عليه السلام في موثقة
بكير بن أعين : " إذا استيقنت أنك أحدثت فتوضأ ، وإياك أن تحدث وضوء
حتى تستيقن أنك قد أحدثت " ( 3 ) وغيرها من الاخبار .
هذا ، ومما يؤيد ذلك : أن العلامة في المنتهى قد استدل أولا على أن من
ظن الطهارة وشك في الحدث فهو متطهر ، بالاخبار مثل صحيحة زرارة
هامش
( 1 ) منتهى المطلب 1 : 74
( 2 ) الحبل المتين : 37
( 3 ) الوسائل 1 : 332 ، الباب 4 4 من أبواب الوضوء ، الحديث الأول ، مع اختلاف يسير .