تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
اللهم إلا أن يمنع صدق اسم الاستصحاب عليه في الاصطلاح وإن أطلق عليه لغة ، فان القدر المتيقن من المعنى المنقول إليه هو " إثبات ما ثبت في السابق ، في اللاحق " ويعبر عنه بالابقاء ، لا " إثبات مطلق ما ثبت في زمان ، في زمان آخر " وكما أن الأوضاع الأولية توقيفية ، فكذلك الأوضاع الثانوية يقتصر فيها على القدر المتيقن . مضافا إلى أنه يمكن ادعاء العلم بعدم كونه استصحابا في الاصطلاح من جهة تبادر الغير وصحة السلب ، فتأمل . والأولى في تعريف الاستصحاب ، أن يقال : إنه إبقاء ما ثبت في زمان في ما بعده مع عدم الدليل . والقيد الأخير للتنبيه على أن عدم الدليل مأخوذ في مفهوم الاستصحاب ، كما صرحوا به ، لا أنه معتبر في اعتباره ، كما يظهر من بعض ( 1 ) حيث عده من شروط العمل بالاستصحاب ، إلا أن يرجع إلى ما ذكرنا . ثم ، إن المراد بالدليل المعتبر عدمه في الاستصحاب ، هو مطلق ما يزيل الشك في مرحلة المواقع أو الظاهر " ولو كان استصحابا آخر ، فعند تعارض استصحابين يكون أحدهما - باعتبار مستصحبه - رافعا للشك في الاخر ومزيلا له ، لا يجري الاستصحاب المزال في الحقيقة ، لا أنه يجري ولكنه يطرح لمكان المعارضة . كما أن تقديم المزيل من جهة أنه سليم عن المعارض ، لا لأنه أقوى من معارضه ، فإذا غسل ثوب متنجس بالماء المستصحب الطهارة ، أو لاقى ثوب طاهر للماء المستصحب النجاسة ، فلا يجري استصحاب نجاسة الثوب في
هامش
( 1 ) هو الفاضل التوني في الوافية : 208 .