اللهم إلا أن يمنع صدق اسم الاستصحاب عليه في الاصطلاح وإن
أطلق عليه لغة ، فان القدر المتيقن من المعنى المنقول إليه هو " إثبات
ما ثبت في السابق ، في اللاحق " ويعبر عنه بالابقاء ، لا " إثبات مطلق ما ثبت
في زمان ، في زمان آخر " وكما أن الأوضاع الأولية توقيفية ، فكذلك الأوضاع
الثانوية يقتصر فيها على القدر المتيقن .
مضافا إلى أنه يمكن ادعاء العلم بعدم كونه استصحابا في الاصطلاح
من جهة تبادر الغير وصحة السلب ، فتأمل .
والأولى في تعريف الاستصحاب ، أن يقال : إنه إبقاء ما ثبت في زمان
في ما بعده مع عدم الدليل .
والقيد الأخير للتنبيه على أن عدم الدليل مأخوذ في مفهوم
الاستصحاب ، كما صرحوا به ، لا أنه معتبر في اعتباره ، كما يظهر من بعض ( 1 )
حيث عده من شروط العمل بالاستصحاب ، إلا أن يرجع إلى ما ذكرنا .
ثم ، إن المراد بالدليل المعتبر عدمه في الاستصحاب ، هو مطلق
ما يزيل الشك في مرحلة المواقع أو الظاهر " ولو كان استصحابا آخر ، فعند
تعارض استصحابين يكون أحدهما - باعتبار مستصحبه - رافعا للشك في
الاخر ومزيلا له ، لا يجري الاستصحاب المزال في الحقيقة ، لا أنه يجري
ولكنه يطرح لمكان المعارضة .
كما أن تقديم المزيل من جهة أنه سليم عن المعارض ، لا لأنه أقوى
من معارضه ، فإذا غسل ثوب متنجس بالماء المستصحب الطهارة ، أو لاقى
ثوب طاهر للماء المستصحب النجاسة ، فلا يجري استصحاب نجاسة الثوب في
هامش
( 1 ) هو الفاضل التوني في الوافية : 208 .