إنما يحصل من الأمور الخارجية ، كالبينة والقرائن ، فهذا من جملة الشبهة في
الحكم ، والسابقان من جملة الشبهة في الموضوع .
إذا عرفت هذا وظهر لك الفرق بين المعاني ( 1 ) عرفت أن المعاني متغايرة
متبائنة لا يجوز إرادتها جميعا في اطلاق واحد ، كما حققناه في أوائل الكتاب
والقول بأن " كل شئ " عام قابل لإرادة الكلي والجزئي ، وكذلك " العلم "
يشمل ( 2 ) بالكلي والجزئي ، فيصح إرادة معنى عام يندرج الكل فيه ، لا يصح
مع تفاوت إضافة الطهارة والقذارة إلى الأشياء ، وكذلك سبب العلم .
ولا ريب أن كلام المعصوم منزل على موارد حاجات المكلفين ، وقد يختلف
موارد الحاجات ، فقد يمكن ان يراد بسبب موضع الحاجة أن كل شئ طاهر
طاهر باليقين السابق حتى تعلم من الخارج ملاقاته للنجاسة . أو أن كل شئ
مشتبه بين أمور طاهرة ونجسة فيحكم بأنه من الأشياء الطاهرة حتى تعلم
من الخارج أنه من الأشياء النجسة ، أو أن كل شئ يحتمل أن يكون حكمه
الشرعي الطهارة أو النجاسة ، فيحكم أنه طاهر حتى يعلم من جانب الشرع
أن حكمه النجاسة مع أن المعنى الثالث يساوق أصل البراءة ، وقد عرفت
اشتراط العمل به بالفحص والبحث عن الدليل ، بخلاف المعنيين الأولين ،
والرواية ظاهرة في البناء على الطهارة من دون الفحص وهو يناسب المعنيين
الأولين لا المعنى الثالث ، لأنه من المسائل الاجتهادية المحتاجة إلى البحث
والفحص . وادخال المعنيين الأولين في الثالث - بأن يقال : كل شئ مجهول
طهارته ونجاسته سواء كان كابن آوى والفأرة ، أو كالجسم الطاهر المشكوك
هامش
( 1 ) راجع الصفحة : 216 .
( 2 ) في " ج " : شمل العلم .