تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
أبعد المعاني الثلاثة من اللفظ . وتوضيح المقام : أن قوله عليه السلام " كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر " يحتمل معاني ثلاثة : الأول ، كل جزئي حقيقي من الأشياء علم طهارته سابقا واقعا أو شرعا فهو محكوم بطهارته حتى تعلم أنه صار قذرا بملاقاة ما ينجسه شرعا ، كما إذا شك عند ترشش البول في اصابته الثوب . والثاني : كل جزئي حقيقي لم يعلم أنه هل هو من الأشياء التي اتصفت بالنجاسة بسبب ملاقاتها للنجاسة ، أم من الأشياء الباقية على طهارتها ، فيحكم بكونه من الأشياء الباقية على الطهارة حتى يعلم أنه من الأشياء التي اتصفت بالنجاسة ، كما لو اشتبه الثوب النجس بالثوب الطاهر ، وكذلك الكلام فيما لو اشتبه الجزئي الطاهر العين بنجس العين ، كالعذرة المترددة بين عذرة الانسان وعذرة البقر . والثالث : كل مجهول الحكم بكليه وبشخصيه جميعا المحتمل لان يكون حكمه حكم الأعيان النجسة بالذات بكليها ، كالكلب والعذرة ، أو حكم الأعيان الطاهرة بالذات بكليها ، كالغنم والظبي ، وذلك مثل ابن آوى فهو طاهر حتى تعلم أنه نجس ، وكذلك المعاني الثلاثة في قوله عليه السلام : " كل ماء طاهر حتى تعلم أنه قذر " . والفرق بين المعنى الثالث والمعنيين الأولين لزوم اعتبار المفهوم الكلي في ذلك الشئ هنا ، إذ الجهالة لم تتعلق بحكم الجزئي من حيث إنه جزئي ، بل من حيث إنه كلي أو فرد لكلي ، نظير قوله عليه السلام : " كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي " ، بخلاف الأولين ، وكذلك يعتبر هنا العلم بالنجاسة من حيث الثبوت من الدليل الشرعي على الوجه الكلي بخلاف السابقين ، فإن العلم
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 290 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم