الاخبار بأن العمل على مقتضى اليقين السابق لازم ، وإن لم يكن مظنونا في
نفسه ، وبينهما فرق بين .
فمن الروايات : قول الصادق عليه السلام في موثقة عمار : " كل شئ نظيف
حتى تعلم أنه قذر " ، وقوله عليه السلام - أيضا - بطرق متعددة : " كل ماء طاهر
حتى تعلم أنه قذر " .
ووجه انطباقهما على الاستصحاب ظاهر إذا جعلنا المراد أن كل شئ
أو كل ماء يحكم بطهارته حتى يحصل العلم بإصابة ما يعلم أنه نجس إياه ،
مثل الشك في إصابة البول للثوب أو الماء .
وهناك معنيان آخران يمكن حمل الروايتين عليهما ، نظير قوله
عليه السلام : " كل شئ هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام " . كما تقدم
الكلام فيه .
فنقول - على حملهما على الشبهة في الموضوع - : إن الأشياء أو المياه
بعضها متصف به في الخارج بالنجاسة الواقعية التي يعلم أن ملاقيها نجس
وبعضها غير متصف بها ، ولكن اشتبه حال فرد من الافراد أنه من أيهما ،
فنقول : إن الشئ المجهول الحال أو الماء المجهول يحكم بأنه طاهر واقعا من
حيث إنه مجهول الحال وطاهرا من حيث هو هذا الفرد حتى يحصل العلم
بأنه هو الفرد النجس ، وعلى حملهما على الشبهة في الحكم الشرعي ، فنقول :
إن هذا الشئ المشتبه الحكم في أنه نجس أم لا ؟ مثل العصير العني بعد
الغليان أو الجسم الملاقي له ، هل حكمه الشرعي بالخصوص الطهارة
أو النجاسة ؟ فهو طاهر حتى تعلم أنه قذر .
ومن هذا الباب ما استدل بعضهم على عدم تنجس الماء القليل بملاقاة
النجاسة بقوله عليه السلام : " كل ماء طاهر حتى تعلم أنه قذر " ، وهذا المعنى
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 289
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٨٩