تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
الاخبار بأن العمل على مقتضى اليقين السابق لازم ، وإن لم يكن مظنونا في نفسه ، وبينهما فرق بين . فمن الروايات : قول الصادق عليه السلام في موثقة عمار : " كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر " ، وقوله عليه السلام - أيضا - بطرق متعددة : " كل ماء طاهر حتى تعلم أنه قذر " . ووجه انطباقهما على الاستصحاب ظاهر إذا جعلنا المراد أن كل شئ أو كل ماء يحكم بطهارته حتى يحصل العلم بإصابة ما يعلم أنه نجس إياه ، مثل الشك في إصابة البول للثوب أو الماء . وهناك معنيان آخران يمكن حمل الروايتين عليهما ، نظير قوله عليه السلام : " كل شئ هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام " . كما تقدم الكلام فيه . فنقول - على حملهما على الشبهة في الموضوع - : إن الأشياء أو المياه بعضها متصف به في الخارج بالنجاسة الواقعية التي يعلم أن ملاقيها نجس وبعضها غير متصف بها ، ولكن اشتبه حال فرد من الافراد أنه من أيهما ، فنقول : إن الشئ المجهول الحال أو الماء المجهول يحكم بأنه طاهر واقعا من حيث إنه مجهول الحال وطاهرا من حيث هو هذا الفرد حتى يحصل العلم بأنه هو الفرد النجس ، وعلى حملهما على الشبهة في الحكم الشرعي ، فنقول : إن هذا الشئ المشتبه الحكم في أنه نجس أم لا ؟ مثل العصير العني بعد الغليان أو الجسم الملاقي له ، هل حكمه الشرعي بالخصوص الطهارة أو النجاسة ؟ فهو طاهر حتى تعلم أنه قذر . ومن هذا الباب ما استدل بعضهم على عدم تنجس الماء القليل بملاقاة النجاسة بقوله عليه السلام : " كل ماء طاهر حتى تعلم أنه قذر " ، وهذا المعنى
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 289 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم