الثالث
الروايات الكثيرة الدالة عليها باجتماعها ، فإنها وإن كانت واردة في
موارد خاصة لكن استقراؤها والتأمل فيها يورث الظن القوي بأن العلة في تلك الأحكام
هو الاعتماد على اليقين السابق ( 1 ) ، وهذا ليس من القياس في شئ ،
بل في كل من الروايات إشعار بالعلية لولا نقل باستقلاله في الدلالة ، فلا أقل
من أنه يفيد ظنا ضعيفا بها ، فإذا اجتمع الظنون الضعيفة فيقوى في غاية
القوة ، ويصدق عليه أنه ظن حصل من كلام الشارع لا من الترديد أو
الدوران ونحوهما ، وإن شئت جعلته من عموم ظن المجتهد الذي أثبتنا
حجيته .
والفرق بينه وبين الدليل الأول : أن المعتمد في الأول الظن الحاصل
بسبب وجود الحكم في الآن السابق ، وفيما نحن فيه الظن الحاصل من ، تلك
هامش
( 1 ) راجع الصفحة : 215 .