وحرام فهو لك حلال " .
ومما يبعد إرادة المعنى الأول ويقرب المعنى الثاني ، أن الظاهر أن لفظ
القذر صفة مشبهة دالة على الثبوت ، مناسبة لإرادة ما ثبت قذارته بالذات
أو بسبب الملاقاة ، لا فعل ماض مفيد لتجدد حصول القذارة ، فيفيد أن الشك
إنما هو أن الشئ هو الطاهر أو القذر ، لا في أن التي حصل له قذارة أم لا .
وحاصل المقام : أن إرادة معنى عام يشمل المعاني الثلاثة لا يمكن إلا
مع التجوز والتكلف الذي لا يناسب الاستدلال والحمل على المعنى الثالث
دون الأولين بعيد لفظا ومعنى ، وكذلك إرادة المعنى الأول دون الثاني ، وفهم
هذا المرام يحتاج إلى تأمل تام .
ثم نرجع إلى ما كنا فيه ونقول : إن انطباق الرواية بالمعنى الأول على
الاستصحاب ظاهر ، وكذلك على المعنيين الأخيرين ( 1 ) ، ولكنهما يرجعان إلى
استصحاب حال العقل وهو البراءة الأصلية ، وأما المعنى الأول فيمكن حمله
عليه وعلى استصحاب حال الشرع إذا علم طهارته سابقا شرعا .
ومنها : صحيحة عبد الله بن سنان الدالة على طهارة الثوب الذي
أعاره الذمي وعدم وجوب غسله ، لأنه أعاره طاهرا ولا يستيقن نجاسته ،
وقد مر صحيحته الأخرى في شبهة الموضوع وما في معناها . . . إلى غير
ذلك من الروايات .
هامش
( 1 ) في " ج " : الآخرين .