الملاقاة بالنجس أو كأحد الإنائين المشتبهين ، فهو طاهر حتى يعلم من الشارع
حكمه ، فيصير الكل من باب الجهل بالحكم الشرعي ، ولا ينافي شئ منها
لزوم الفحص عن الدليل - في غاية البعد من اللفظ والمعنى .
والأصل : أن الجهالة بالحكم الشرعي إما جهالة به من حيث
الخصوص ، أو جهالة به من حيث اشتباه الحكم في الخصوص بعد ( 1 ) وضوحه
في كل من المشتبهين ، أو جهالة محضة مطلقة ، وكذلك العلم الذي يحصل
بالحكم يختلف باختلاف الجهالة ، ولابد في إرادة كل منها من ذكر لفظ يدل
عليه ، فلا بد أن يحمل اللفظ على ما هو الظاهر فيه ، فنقول : ظاهر العموم هو
العموم الافرادي وإرادة الاشخاص لا الأنواع ، فليس بظاهر في إرادة الكلي
ولا الجزئي بملاحظة الكلي ، فهو يرجع إلى المعنيين الأولين ، والثاني أظهرهما .
فالاستدلال به على المعنى الثالث غير واضح ، سيما مع ملاحظة أن المتبادر
من العلم هو اليقين الواقعي ، والغالب أنه محصل في الموضوع لا الحكم ، لان
العلم بالحكم الشرعي غالبا إنما هو من الأدلة الظنية ، غاية الأمر كونها
واجب العمل ، وهو لا يوجب العلمية الحقيقية ، ولذلك قال عليه السلام في بيان
الحكم المجهول محضا : " كل شئ مطلق حتى فيه يرد فيه نهي " لا " حتى
يعلم أنه حرام " .
مع أن حمله على المعنى الثالث مع ورود قوله عليه السلام : " كل شئ
مطلق حتى يرد فيه نهي " ، وكذلك على المعنى الأول مع ما ورد من الأخبار الدالة
علن عدم جواز نقض اليقين بالشك يشبه التأكيد ، بخلاف إرادة المعنى
الثاني ، فإنه تأسيس ، كبيان الحل في قوله عليه السلام " : " كل شئ فيه حلال
هامش
( 1 ) في " ط " : وبعد .