تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
الملاقاة بالنجس أو كأحد الإنائين المشتبهين ، فهو طاهر حتى يعلم من الشارع حكمه ، فيصير الكل من باب الجهل بالحكم الشرعي ، ولا ينافي شئ منها لزوم الفحص عن الدليل - في غاية البعد من اللفظ والمعنى . والأصل : أن الجهالة بالحكم الشرعي إما جهالة به من حيث الخصوص ، أو جهالة به من حيث اشتباه الحكم في الخصوص بعد ( 1 ) وضوحه في كل من المشتبهين ، أو جهالة محضة مطلقة ، وكذلك العلم الذي يحصل بالحكم يختلف باختلاف الجهالة ، ولابد في إرادة كل منها من ذكر لفظ يدل عليه ، فلا بد أن يحمل اللفظ على ما هو الظاهر فيه ، فنقول : ظاهر العموم هو العموم الافرادي وإرادة الاشخاص لا الأنواع ، فليس بظاهر في إرادة الكلي ولا الجزئي بملاحظة الكلي ، فهو يرجع إلى المعنيين الأولين ، والثاني أظهرهما . فالاستدلال به على المعنى الثالث غير واضح ، سيما مع ملاحظة أن المتبادر من العلم هو اليقين الواقعي ، والغالب أنه محصل في الموضوع لا الحكم ، لان العلم بالحكم الشرعي غالبا إنما هو من الأدلة الظنية ، غاية الأمر كونها واجب العمل ، وهو لا يوجب العلمية الحقيقية ، ولذلك قال عليه السلام في بيان الحكم المجهول محضا : " كل شئ مطلق حتى فيه يرد فيه نهي " لا " حتى يعلم أنه حرام " . مع أن حمله على المعنى الثالث مع ورود قوله عليه السلام : " كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي " ، وكذلك على المعنى الأول مع ما ورد من الأخبار الدالة علن عدم جواز نقض اليقين بالشك يشبه التأكيد ، بخلاف إرادة المعنى الثاني ، فإنه تأسيس ، كبيان الحل في قوله عليه السلام " : " كل شئ فيه حلال
هامش
( 1 ) في " ط " : وبعد .
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 292 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم