الثاني حتى ينتقل إلى الآن الأول ويفيد اليقين في الآن الأول ( 1 ) ، مع أنه يرد
النقض فيما لو فرض فيما فرضه المستدل - أيضا ( 2 ) - أن يصير الآن المتأخر سببا
للشك في ثبوت الاستمرار المنصوص عليه إلى غاية معينة هل هو ثابت فيه
أو ينحصر في الآنات المتقدمة عليه حرفا بحرف .
والحاصل : أن ما ذكره رحمه الله في معنى الحديث أنه لا ينقض القين
المفروض في زمان الشك الذي لولا الشك لكان ثابتا بالشك ، وهو - مع أنه
يجري في استصحاب القوم - ليس بأولى من أن يقال : المراد بالحديث
لا ينقض حكم اليقين الثابت سابقا بسبب الشك كما أشرنا ، بل هذا أولى
وأظهر وهو المتبادر من الحديث .
وأما قوله رحمه الله - في جملة ما نقلنا عنه سابقا - : " قلت فيه تفصيل "
فمرجعه ليس إلى القول بعدم التفرقة بين الصورتين ( 3 ) ، وإن الفرق انما يتحقق
بثبوت الاستمرار إلى غاية وعدمه ، كما اختاره أولا ، كما قد يتوهم ، بل إلى
التفصيل في الصورة الأولى ، والفرق بين الشك في كون الشئ فردا من أفراد
هامش
الشك مع قطع النظر عن ، ثانوية الآن الثاني ومع عدم اعتبارها ، وحينئذ فلا يلزم منه
انتقال اليقين إلى الآن الأول ، بل يثبت في الآن الثاني أيضا ، ولا يلزم فرض انتفاء
الشك بفرض انتفاء الآن الثاني حي يلزم خلاف المحل ، إذ المفروض أنه لم يثبت أن
الشارع رخص الحكم بالآن الأول ونفاه عن الآن الثاني ، بل الثابت إنما هو ثبوته في
الآن الأول لا بشرط كونه فيه فقط ، ولا بشرط عدم كونه في الآن الثاني كما ذكرناه
فلم يلزم اختلاف مورد الشك واليقين فليتدبر ( منه رحمه الله ) .
( 1 ) راجع الصفحة : 199 .
( 2 ) راجع الصفحة : 200 .
( 3 ) راجع الصفحة : 201 .