للحال .
لكن هذا التأويل بعيد ، ونسبة الخطأ إلى المصنف أبعد .
الثاني : أن الظاهر تعلق الظرف أعني : " في الآن السابق " باليقيني ، وكذا
تعلق قوله : " في الآن اللاحق " ، بالمشكوك ، فيصير المعنى : أن الاستصحاب هو
أن يتيقن في الآن السابق بحصول حكم أو وصف ويشك في الآن اللاحق في
بقائه .
وهذا التعريف مختل عكسا وطردا .
أما الأول : فلانه لا يعتبر في الاستصحاب أن يتيقن في السابق بشئ
ويشك في الزمن اللاحق ، بل ربما يحصل اليقين والشك في الزمان اللاحق ، كما
إذا قطعنا الآن بحياة زيد أمس وشككنا في هذا الآن بموته ، فإنه محل
الاستصحاب قطعا ، مع أنه لا يحصل اليقين في السابق بشئ . وربما يحصل
اليقين والشك في الآن السابق ، كما إذا قطعنا الآن بحياة زيد وشككنا الآن
أيضا في موته غدا ، فإنه محل الاستصحاب ، مع أنه لم يحصل الشك في الآن
اللاحق .
وأما الثاني : فلانه يدخل في الحد ما إذا قطعنا في السابق بدخول زيد
في الدار ، ثم في الآن اللاحق شككنا في دخوله السابق ، أنه في السابق دخل
أو لم يدخل ، وإنما كان قطعنا جهلا مركبا ، وعلى فرض الدخول فهل هذا
الدخول باق أم مرتفع ؟ فيصدق على هذا " أنه تيقن في السابق بشئ وشك
في اللاحق في بقائه " مع أنه ليس باستصحاب قطعا ، وسيأتي تفصيل
ذلك .
اللهم إلا أن يجعل قوله : " في الآن السابق " متعلقا بالحصول لا باليقيني ،
وكذا قوله : " في الآن اللاحق " متعلقا بالبقاء ، فيصلح الطرد والعكس .
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 25
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٥