تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
للحال . لكن هذا التأويل بعيد ، ونسبة الخطأ إلى المصنف أبعد . الثاني : أن الظاهر تعلق الظرف أعني : " في الآن السابق " باليقيني ، وكذا تعلق قوله : " في الآن اللاحق " ، بالمشكوك ، فيصير المعنى : أن الاستصحاب هو أن يتيقن في الآن السابق بحصول حكم أو وصف ويشك في الآن اللاحق في بقائه . وهذا التعريف مختل عكسا وطردا . أما الأول : فلانه لا يعتبر في الاستصحاب أن يتيقن في السابق بشئ ويشك في الزمن اللاحق ، بل ربما يحصل اليقين والشك في الزمان اللاحق ، كما إذا قطعنا الآن بحياة زيد أمس وشككنا في هذا الآن بموته ، فإنه محل الاستصحاب قطعا ، مع أنه لا يحصل اليقين في السابق بشئ . وربما يحصل اليقين والشك في الآن السابق ، كما إذا قطعنا الآن بحياة زيد وشككنا الآن أيضا في موته غدا ، فإنه محل الاستصحاب ، مع أنه لم يحصل الشك في الآن اللاحق . وأما الثاني : فلانه يدخل في الحد ما إذا قطعنا في السابق بدخول زيد في الدار ، ثم في الآن اللاحق شككنا في دخوله السابق ، أنه في السابق دخل أو لم يدخل ، وإنما كان قطعنا جهلا مركبا ، وعلى فرض الدخول فهل هذا الدخول باق أم مرتفع ؟ فيصدق على هذا " أنه تيقن في السابق بشئ وشك في اللاحق في بقائه " مع أنه ليس باستصحاب قطعا ، وسيأتي تفصيل ذلك . اللهم إلا أن يجعل قوله : " في الآن السابق " متعلقا بالحصول لا باليقيني ، وكذا قوله : " في الآن اللاحق " متعلقا بالبقاء ، فيصلح الطرد والعكس .
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 25 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم