تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
فانظر كيف جعل رحمه الله ما جعله المصنف نفس الاستصحاب ، محلا له ! وجعل الاستصحاب عبارة عن الحكم ببقاء هذا المتيقن سابقا المشكوك لاحقا ، لا نفس كونه متيقنا سابقا مشكوكا لاحقا ! والحاصل : أن المتصدين لتعريف الاستصحاب طرا بين معرف له بما يرجع حاصله إلى إبقاء ما كان على ما كان - وهم الأكثرون - وبين صرف له بنفس القاعدة ، كما اختاره شارحا الوافية ( 1 ) والمختصر ( 2 ) . اللهم إلا أن يؤول كلام المصنف بما يرجع - بالآخرة - إلى ما عرفه به الأولون ، أو يوجه تعريف الآخرين على وجه ينطبق معه تعريف المصنف . أما الثاني : فسيأتي عند نقل المصنف لتعريف العضدي ( 3 ) . وأما الأول ، فبأن يقال : إن لفظة " الكون " تامة بمعنى الثبوت ، وقوله : " يقيني الحصول في الآن السابق ، مشكوك البقاء " - بالجر - صفتان لقوله : " حكم أو وصف " ، وقوله : " في الآن اللاحق " متعلق بالكون . هذا كله مع جعل الاستصحاب المحدود مصدرا مبنيا للمفعول مضافا إلى النائب عن الفاعل ، فيصير المعنى : أن استصحاب الحال - أي مستصحبيته - هو ثبوت الحكم أو الوصف الكذائي في الآن اللاحق ، فإن الاستصحاب بالمصدر المبني للفاعل لما كان هو إثبات الحكم الكذائي في الآن اللاحق ، كان بالمصدر المبني للمفعول ثبوت الحكم الكذائي في الآن اللاحق ، وهذا بعينه هو الذي أراده القوم ، إلا أنهم عرفوا الاستصحاب بالمصدر المعلوم الذي هو فعل الشخص ، والمصنف عرف الاستصحاب الذي هو صفة
هامش
( 1 ) شرح الوافية ( مخطوط ) : 122 . ( 2 ) شرح مختصر الأصول 2 : 453 . ( 3 ) يأتي في الصفحة : 48 - 49 .