وجوبه - تكليفا واحدا متعلقا بصوم مجموع الأيام . وبعبارة أخرى : شك في
أن ما أتى به من الصوم في الثلاثة تمام الواجب أو جزؤه .
فإن كان على الوجه الأول ، فالظاهر أنه لا يحكم بوجوب إتيان
الزائد أعني الصوم في أيام أخر ، نظرا إلى القطع بارتفاع تكليف بالامتثال به
وكون الشك في تكليف آخر ، ولا فرق في ذلك بين كون الشك المذكور ناشئا
عن كون وجوب الصوم مغيى إلى غاية وشك في حدوثها - كما هو فرض
المستدل - بأن قال المولى : ص إلى دخول زيد في البلد ، ونعلم أن صوم كل
واحد من الأيام تكليف مستقل لا ربط له بالاخر ، فشككنا في زمان في
دخول زيد .
وبين كون الشك المذكور ناشئا عن إجمال دلالة الدليل ، بأن ورد الامر
بالجلوس في المجملة ولا ندري أنه إلى هذا الزمان أو إلى ما بعده أيضا ، كما
هو المفروض في استصحاب القوم .
فإن قلت : إذا قال المولى : ثم إلى كذا ، وشك في زمان في حدوث
ذلك ، والمفروض أن التكليف أيضا غير مشروط بالعلم - بمعنى أنه لو ترك
الصوم ولم يحدث الغاية في الواقع لاستحق العقاب - فلا وجه للتأمل في حكم
العقل بوجوب الصوم حين هذا الشك ، وإن كان هذا التكليف المستمر إلى كذا
تكليفات متعددة .
قلت : لو سلمنا ذلك ، فنقول : إن العقل لا يحكم حينئذ بعدم حصول
الامتثال في السابق وبقاء التكليف السابق ، كما هو مطلب المستدل - حيث إنه
يريد إثبات لزوم استصحاب التكليف السابق بحكم العقل - لأن المفروض إذا
كان تعدد التكاليف فيرتفع التكليف السابق ويشك في ثبوت آخر .
ولو سلمنا حكم العقل بثبوت تكليف آخر ، نظرا إلى إلزامه هذا
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 251
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٥١