تحققه إلا فيه ، ونشك أيضا حين القطع في تحققه في زمان متصل بذلك الزمان ،
لاحتمال وجود رافع لجزء من أجزاء علة الوجود .
وكما أن في صورة الشك في الصورة الأولى يكون الدليل محتملا لان
يراد منه وجود الحكم في الزمان الذي يشك في وجود الحكم فيه ، وأن يراد
منه عدم وجوده فيه ، كذلك حال الدليل في الصورة التي فرضناها .
وعلى هذا نقول أيضا : لو لم يحتمل التكليف المذكور لم يحصل الظن
بالامتثال والخروج عن العهدة ، ولو امتثل لحصل القطع به ، لان في زمان
الشك إن كان الواقع وجود الحكم فقد فعلنا ما كان علينا ، وإن كان الواقع
عدمه فقد خرجنا بما فعلنا في زمان القطع من العهدة " ( 1 ) انتهى كلامه
رفع مقامه .
أقول - وبالله ثقتي - : إن القول الفصل الذي ليس بالهزل في هذا المقام ،
هو أن يقال : إنه إذا تحقق حكم - كوجوب الصوم في أيام - فامتثلنا الحكم
المذكور في مدة ، ثم شككنا في بقاء الحكم بعدها ، بأن قطعنا بأن الصوم
الواجب لا ينقص عن ثلاثة أيام ، فصمنا أياما ثلاثة ، وشككنا في أن الصوم
هل يجب أزيد من ذلك ، فلا يخلو الامر من أنه : إما أن يكون الصوم الزائد
الذي شك في وجوبه يكون - على تقدير وجوبه - واجبا مستقلا لا ارتباط له
بالصوم السابق ، فيرجع الشك حينئذ إلى ثبوت واجب آخر في الذمة مع
القطع بارتفاع الوجوب السابق ، من جهة حصول الامتثال به والبراءة عنه .
وإما أن يكون الصوم الزائد المشكوك في وجوبه - على تقدير وجوبه -
يكون جزء من الواجب السابق ومرتبطا به بأن يكون التكليف - على تقرير
هامش
( 1 ) شرح الوافية ( مخطوط ) : 119 ، مع تفاوت .