الاحتياط ، فليس هذا إبقاء للتكليف السابق ، للقطع بارتفاع ما كان موجودا
سابقا بالامتثال ، بل هذا إثبات للتكليف بدليل العقل .
والحاصل : أن هذا المورد ليس موردا للاستصحاب ، والكلام فيه
لا في غيره .
فإن قلت : إن هذا الدليل منه دليل آخر غير الاستصحاب ، ودليله
الثاني هو الاستصحاب .
قلت : نعم ، ولكن كلا الدليلين استدل بهما على إبقاء التكليف ، فموردهما
مورد الاستصحاب .
وإن كان على الوجه الثاني ، بأن يكون الصوم الزائد المشكوك في
وجوبه - على تقدير وجوبه في متن الواقع - جزء من المكلف به ومرتبطا
بالصوم السابق " بحيث كان المجموع من حيث المجموع تكليفا واحدا ،
فالتحقيق حينئذ هو لزوم الحكم بوجوب الزائد واستصحاب التكليف ، سواء
كان في فرض المستدل - وهو ما إذا كان الوجوب مغيى بغاية ونشأ الشك في
وجوب الزائد من الشك في حدوث الغاية - أو كان في فرض القوم ، بأن كان
دلالة الدليل على وجوب الزائد مشكوكا فيها وحصل الشك في وجوب
الزائد من إجمال ذلك الدليل .
والوجه في ذلك : رجوع هذا الوجه في الفرضين إلى الشك في المكلف
به مع القطع بالتكليف وعدم ثبوت القدر اليقيني في البين .
فإن قلت : القدر المتيقن في فرض القوم موجود ، وهو المقدار الذي بين
دلالة الدليل وتحققت بالنسبة إليه - وهو صوم ثلاثة أيام - والباقي مشكوك ،
فيدفع بالأصل .
قلت : ليس القدر المتيقن موجودا ، إذ صوم الثلاثة واجب أصلي على
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 252
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٥٢