تقدير عدم وجوب الزائد ، وتبعي على تقدير وجوبه ، لأنه حينئذ يصير جزء
الواجب فيجب من باب المقدمة ، لا أصالة .
والمراد بالقدر المتيقن الذي يجري في ما سواه - من المشكوك - الأصل ،
هو الذي تيقن الامتثال به وسقوط تكليف واستحقاق به ،
وبعبارة أخرى : يقطع بكون إتيانه رافعا لتكليف ، فيشك في تكليف
زائد على ذلك المرفوع .
وفي ما نحن فيه لا يعلم بسقوط التكليف بالصوم ثلاثة ، على كل
تقديره إذ على تقدير وجوب الزائد فلا ينفع صوم الثلاثة فقط شيئا .
نعم هو القدر المتيقن ، بمعنى أنه نقطع بأنه تعلق به وجوب مجمل مردد
بين الأصلي والتبعي المقدمي ، بحيث نقطع أن بالاتيان به حصل واجب مردد
بين الواجبين وسقط وجوب مردد بين الوجوبين .
لكن لا يخفى : أن هذا لا ينفع في سقوط التكليف المستقل علم بتحققه
ووجب التخلص عنه وإبراء الذمة منه يحكم العقل والاجماع والكتاب - أعني
الآيات الدالة على وجوب الإطاعة التي لا تتحق إلا بالعلم بكون المأتي به
هو الذي طلبه وأمر به المولى - والسنة " أعني الأخبار الدالة على عدم جواز
نقض اليقين بغيره .
وبتقرير آخر : قولك : " والزائد مشكوك فيدفع بالأصل " إن أريد من
الأصل أصالة عدم الديل ، فلا شك أن الشك في ما نحن فيه ليس في وجود
الدليل ، بل في مقدار المدلول بعد القطع بوجود الدليل .
وإن أريد أصالة البراءة فإن أريد استصحابها ، فلا شك أن وجوب
الزائد - لكونه مقدميا - ليس أمرا حادثا بحدوث زائد على وجوب ذيها .
ولا حاجة أيضا إلى ملاحظة الشارع له بالاستقلال ولا جعل له كذلك ، بل
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 253
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٥٣