الملاحظ المجعول هو أمر واحد . والصادر طلب واحد مردد بين تعلقه بهذا
الناقص أو بهذا الزائد ، فالزيادة والتعدد والكثرة في أجزاء الواجب ، لا في
الوجوب ولا في الجعل ولا في الملاحظة .
وإن أريد القاعدة المستفادة من الأخبار الدالة على البراءة ما لم يعلم
التكليف ، ففيه :
أولا : أن التكليف معلوم ولو إجمالا ، والعلم الاجمالي كاف ، وإلا لم يجب
تحصيل العلم التفصيلي على أحد ، إذ هو بعد تحقق التكليف بالمعلوم - لأنه
مقدمة له - فلو لا يكف العلم الاجمالي لم يحدث التكليف بالشئ إلا بعد العلم
التفصيلي ، فلم يكن تحصيله واجبا ، لكونه شرط الوجوب لا الواجب .
وإن أريد القاعدة المستفادة من العقل ، فإن كان من جهة حكم العقل
بقبح التكليف بما لا يعلم ، ففيه ، أن قبحه مع عدم العلم رأسا ، لا مع وجود
الاجمالي وعدم التفصيلي .
وإن حان من جهة حكمه بقبح التكليف بالمجمل ، ففيه أولا : اختصاصه
بالمجمل الذاتي ، والاجمال في المقام عرضي على الظاهر أو المحتمل ، وهو
يكفينا في عدم جواز الحكم بالقبح .
وثانيا : أنه إذا لم يمكن الاتيان بما يقطع معه بإتيان ذلك المجمل .
هذا كله ، مضافا إلى أن غالب ما أوردت وارد في فرض استصحاب
المحقق ، فما هو الجواب فهو الجواب .
فإن قلت : إن المفروض في استصحاب المحقق هو ثبوت الدليل على
أن التكليف غير مشروط بالعلم ، ومع مثل هذا الدليل لا يقبح العقل هذا
التكليف ، لان ذلك بمنزلة التصريح ب " أني أريد منك هذا المجمل بوصف أنه
مجمل " والذي يحكم العقل به هو قبح التكليف بشئ غير معلوم تفصيلا
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 254
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٥٤