تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
المفروض أنة غير مشروط بالعلم دون التكليف الأول . وأما الشق الأول فالتكليف بمثله لا يصح عن الحكيم ، لأنه إلقاء في العقاب ، لعدم التمكن من التحفظ عنه . مثلا : إذا شك في زمان في حدوث الغاية وعدمها فلا يتمكن من التحفظ عن مخالفة التكليفين ، إذ لو أتى بالفعل فلعل الغاية قد حدثت في الواقع فيعاقب على الفعل ، ولو ترك الفعل فلعل الغاية لم تحدث فيعاقب على الترك . فلم يبق إلا أن يكون فرض كلام المستدل منحصرا في الشق الثاني . ولا يخفى أن حكمه فيه بوجوب امتثال التكليف عند الشك في وجود الغاية جيد ، لان الفرض هو أن هذا التكليف غير مشروط بالعلم ، فيجب عليه الامتثال ما دام يحتمل عدم حدوث الغاية ، تحصيلا للقطع بالبراءة . وأما احتمال كون زمان الشك في وجود الغاية من أزمنة وجودها في الواقع فلا يقدح ، نظرا إلى أن المفروض أن التكليف الثابت في حال حدوث الغاية - المخالف للتكليف الأول - لم يثبت كونه غير مشروط بالعلم ، بل قد عرفت أنه لا يجوز كونه غير مشروط بعد كون التكليف الأول غير مشروط . مثلا : إذا ثبت وجوب شئ إلى غاية ونعلم بحرمته بعد حدوث الغاية ، والمفروض أن التكليف الوجوبي غير مشروط بالعلم بخلاف التكليف التحريمي ، فعند الشك في وجود الغاية يجب امتثال التكليف الوجوبي تحصيلا للقطع بامتثاله ، وإن احتمل أن تكون الغاية قد حدثت في الواقع ، لان مجرد حدوثها في الواقع مع عدم علم المكلف لا يكفي في التحريم ، لأن المفروض أن هذا التحريم لم يثبت كونه غير مشروط بالعلم .