المفروض أنة غير مشروط بالعلم دون التكليف الأول .
وأما الشق الأول فالتكليف بمثله لا يصح عن الحكيم ، لأنه إلقاء في
العقاب ، لعدم التمكن من التحفظ عنه .
مثلا : إذا شك في زمان في حدوث الغاية وعدمها فلا يتمكن من
التحفظ عن مخالفة التكليفين ، إذ لو أتى بالفعل فلعل الغاية قد حدثت في
الواقع فيعاقب على الفعل ، ولو ترك الفعل فلعل الغاية لم تحدث فيعاقب على
الترك .
فلم يبق إلا أن يكون فرض كلام المستدل منحصرا في الشق الثاني .
ولا يخفى أن حكمه فيه بوجوب امتثال التكليف عند الشك في وجود
الغاية جيد ، لان الفرض هو أن هذا التكليف غير مشروط بالعلم ، فيجب
عليه الامتثال ما دام يحتمل عدم حدوث الغاية ، تحصيلا للقطع بالبراءة .
وأما احتمال كون زمان الشك في وجود الغاية من أزمنة وجودها في
الواقع فلا يقدح ، نظرا إلى أن المفروض أن التكليف الثابت في حال حدوث
الغاية - المخالف للتكليف الأول - لم يثبت كونه غير مشروط بالعلم ، بل قد
عرفت أنه لا يجوز كونه غير مشروط بعد كون التكليف الأول غير
مشروط .
مثلا : إذا ثبت وجوب شئ إلى غاية ونعلم بحرمته بعد حدوث الغاية ،
والمفروض أن التكليف الوجوبي غير مشروط بالعلم بخلاف التكليف
التحريمي ، فعند الشك في وجود الغاية يجب امتثال التكليف الوجوبي تحصيلا
للقطع بامتثاله ، وإن احتمل أن تكون الغاية قد حدثت في الواقع ، لان مجرد
حدوثها في الواقع مع عدم علم المكلف لا يكفي في التحريم ، لأن المفروض أن
هذا التحريم لم يثبت كونه غير مشروط بالعلم .
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 248
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٤٨