فإن كان وجوبا فبالحرمة وإن كانت الحرمة فبالوجوب ، - لا يخلو : إما أن
يكون التكليفان كلاما غير مشروطين بالعلم ، بأن كلف الشخص بإتيان
الفعل الفلاني ما لم يحدث الغاية الفلانية وإن لم يعلم بعدم حدوثها ، بحيث
لو ترك الامتثال في زمان لا يقطع بحدوث الغاية ولم تحدث الغاية في الواقع
يكون ( 1 ) معاقبا ، وكلف أيضا بترك ذلك الفعل عند حدوث الغاية كذلك ، - أي
غير مشروط بالعلم بحدوثه - بحيث لو ترك امتثال هذا التكليف التركي في
زمان لا يقطع بحدوث الغاية وعدمه واتفق حدوثها فبه يكون ( 2 ) معاقبا .
وإما أن يكون التكليف الأول فقط كذلك - أي غير مشروط بالعلم -
ولا يكون التكليف الثاني كذلك ، بمعنى أنه لم يقم دليل على أنه لو ترك
امتثاله في زمان لا يعلم بحدوث الغاية وعدمه فيه واتفق حدوثها فيه
يكون ( 3 ) معاقبا ، بل القدر الثابت هو وجوب الامتثال إذا علم بحدوث الغاية
لا إذا حدثت في الواقع .
وإما أن يكون الامر بالعكس .
وإما أن لا يكون واحد من التكليفين مشروطا بالعلم ، بأن يكون القدر
الثابت من الأول هو وجوب الفعل عند العلم بعد حدوث الغاية ، ومن
الثاني وجوب الترك عند العلم بحدوثها .
أما الشقان الأخيران فخارجان عن محل كلام المستدل ، لأن المفروض
عدم ثبوت كون التكليف المغيى بالغاية فيهما غير مشروط بالعلم ، بل
الشخص مخير في زمان الشك في الغاية بين الفعل والترك على الشق الأخير
منهما ، ويجب عليه امتثال التكليف الثاني على الشق الأول منهما ، لان
هامش
( 1 ) و ( 2 ) و ( 3 ) في الأصل : فيكون والظاهر أن الصحيح ما أثبتناه .