تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
إليها - فلا أقل من التعارض الموجب للتساقط ، فليرجع إلى الأصل الذي ذكرنا . وبهذا يذب أيضا عما ذكر أخيرا : من ندرة المشتركات التعينية ، فتأمل . ثم إن كون هذه الكلية من الأدلة ، على فرض استفادتها من العقل واضح ، لان الأدلة العقلية - على ما صرح به بعضهم ( 1 ) - هي القواعد التي أسسها العقل . وأما على فرض استفادتها من الاخبار ، فالظاهر أنها قاعدة مستفادة منها - كسائر القواعد المستفادة من الأدلة ، مثل قاعدة نفي الضرر ، وقاعدة نفي الحرج ، وقاعدة حمل فعل المسلم على الصحة ، وغيرها - لا أنه دليل كالكتاب والاجماع . ويؤيد ذلك أن الشهيد في قواعده عبر عنه ب‍ " قاعدة اليقين " ( 2 ) . وتعبيرهم في عناوينهم بقولهم : " الاستصحاب حجة أم لا " وإطلاق الدليل عليه ، إما جري على ممشى القدماء - حيث تكلموا في كونها من الأدلة العقلية - وإما مسامحة ، ومرادهم : أن هذه القاعدة معتبرة ومأخوذة من دليل أم لا ؟ وعلى فرض الدليلية فهو دليل مستقل ، لا أنه داخل في السنة ، لاخذه منها ، كما يظهر من المصنف أعلى الله مقامه في أول الكتاب حيث قال رحمه الله بعد ذكر الأدلة الأربعة : " وأما الاستصحاب فإن أخذ من الاخبار فداخل في السنة ، وإلا في العقل " ( 3 ) . إذ لا يخفى أن كل دليل ثبت حجيته بدليل فلا يدخل هذا
هامش
( 1 ) راجع مناهج الاحكام ، للنراقي قدس سره ، ذيل المقصد الثالث . ( 2 ) القواعد والفوائد 1 : 132 ، القاعدة الثالثة . ( 3 ) قوانين الأصول : 5 .