إليها - فلا أقل من التعارض الموجب للتساقط ، فليرجع إلى الأصل الذي
ذكرنا .
وبهذا يذب أيضا عما ذكر أخيرا : من ندرة المشتركات التعينية ، فتأمل .
ثم إن كون هذه الكلية من الأدلة ، على فرض استفادتها من العقل
واضح ، لان الأدلة العقلية - على ما صرح به بعضهم ( 1 ) - هي القواعد التي
أسسها العقل .
وأما على فرض استفادتها من الاخبار ، فالظاهر أنها قاعدة مستفادة
منها - كسائر القواعد المستفادة من الأدلة ، مثل قاعدة نفي الضرر ، وقاعدة
نفي الحرج ، وقاعدة حمل فعل المسلم على الصحة ، وغيرها - لا أنه دليل
كالكتاب والاجماع .
ويؤيد ذلك أن الشهيد في قواعده عبر عنه ب " قاعدة اليقين " ( 2 ) .
وتعبيرهم في عناوينهم بقولهم : " الاستصحاب حجة أم لا " وإطلاق
الدليل عليه ، إما جري على ممشى القدماء - حيث تكلموا في كونها من الأدلة
العقلية - وإما مسامحة ، ومرادهم : أن هذه القاعدة معتبرة ومأخوذة من دليل
أم لا ؟
وعلى فرض الدليلية فهو دليل مستقل ، لا أنه داخل في السنة ، لاخذه
منها ، كما يظهر من المصنف أعلى الله مقامه في أول الكتاب حيث قال رحمه الله بعد ذكر
الأدلة الأربعة : " وأما الاستصحاب فإن أخذ من الاخبار فداخل في السنة ،
وإلا في العقل " ( 3 ) . إذ لا يخفى أن كل دليل ثبت حجيته بدليل فلا يدخل هذا
هامش
( 1 ) راجع مناهج الاحكام ، للنراقي قدس سره ، ذيل المقصد الثالث .
( 2 ) القواعد والفوائد 1 : 132 ، القاعدة الثالثة .
( 3 ) قوانين الأصول : 5 .