الدليل الثابت الحجية في عنوان الدليل المثبت لحجيته ، فلا يقال في الخبر
الواحد - على تقدير استفادة حجيته من الكتاب - : إنه داخل في الكتاب .
ثم : إن مسألة الاستصحاب هل هي من المسائل الأصولية ،
أو الفرعية ، أو قاعدة مشتركة كلية يدخل فيها المسائل الأصولية والفرعية ،
بل وغيرها ؟
لا سبيل إلى الاحتمال الأوسط .
وأما الأول والثالث : فالظاهر أنه إن جعلنا الاستصحاب من الأدلة
فيتعين الأول منهما ، وإن جعلناه من القواعد فالظاهر الثالث ، ولكن المقام بعد
يحتاج إلى تأمل تام ، فإن تشخيص المسائل الأصولية وتمييزها عن غيرها
من مزال الاقدام ، ومزالق الافهام ، ومتشاجر الاعلام .
[ قوله ] قدس سره : " هو كون حكم أو وصف يقيني الحصول في الآن
السابق ، مشكوك البقاء في الآن اللاحق " .
[ أقول ] : يرد عليه أمور :
الأول : أن الاستصحاب - على ما عرفت سابقا - هو : إما الابقاء
والاثبات وما شاكلهما ، أو القاعدة . وأما نفس " كون الشئ يقينيا في الآن
السابق مشكوكا في الآن اللاحق " فهو ليس باستصحاب ، بل هو مورده
ومحله .
قال في المعالم : " اختلف الناس في استصحاب الحال ، ومحله أن يثبت
حكم في وقت ثم يجئ وقت آخر ولا يقوم دليل على انتفاء ذلك الحكم ،
فهل يحكم ببقائه على ما كان ؟ وهو الاستصحاب " ( 1 ) انتهى .
هامش
( 1 ) المعالم : 227 .