فعلم من جميع ذلك : أن في زمان الشك في حدوث الغاية لا يجب
الاعتقاد إلا بكون الشئ مباحا إلى حدوث الغاية ، وهذا الاعتقاد واجب
أيضا عند القطع بحدوث الغاية . وأما الاعتقاد في زمان الشك بأن الإباحة
متحققة ومنجزة في هذا الزمان فليس بواجب .
بل يمكن أن يقال بعدم جوازه ، نظرا إلى أن الدليل المذكور كما أنه
يدل على إباحة الشئ الفلاني إلى حدوث الغاية ، فكذلك يدل - بالالتزام -
على عدم إباحته بعد حدوثها ، وإلا لا يكن غاية ومزيلة للحكم .
فكما يجب الاعتقاد بإباحة الشئ عند عدم حدوث الغاية ، فكذلك
يجب الاعتقاد بعدم إباحته عند حدوثها ، ففي زمان الشك في حدوث الغاية
لا يكون الحكم بوجوب اعتقاد إباحة الشئ فيه أرجح من الحكم بوجوب
اعتقاد عدم إباحته فيه ، لان احتمال اندراج هذا الزمان تحت أزمنة عدم
حدوث الغاية - التي يجب الاعتقاد بإباحة الشئ فيها - ، واحتمال اندراجه
تحت أزمنة حدوثها - التي يجب الاعتقاد بعدم إباحته فيها - متساويان
بالفرض .
هذا كله حال الاعتقاد بالإباحة الواقعية في زمان الشك في حدوث
الغاية ، وأما وجوب الاعتقاد بالإباحة الظاهرية فلا يخفى أنه إنما هو بعد
ثبوتها ، والمفروض أن المستدل الآن في صدد الاستدلال على ثبوتها ، فافهم
واغتم ، وتدبر واستقم .
[ قوله ] قدس سره : " ولعل نظره ( 1 ) إلى أن اشتغال الذمة مستصحب ، وشغل
الذمة اليقيني مستدع لحصول البراءة اليقينية بالاجماع كما ادعاه ،
هامش
( 1 ) الظاهر أن مراده : المحقق الخونساري قدس سره .