. . . الخ " .
[ أقول ] : لا يقال : إن هذا الدليل أخص من المدعى ، نظرا إلى أن
المدعى هو إثبات وجوب الحكم ببقاء التكليف في كل ما ثبت من الشارع
حكم إلى غاية ثم شك في وجود تلك الغاية ، وقد يكون تقييده بالغاية بحيث
نعلم أن بعد حدوث الغاية يتبدل الوجوب السابق بالتحريم أو
التحريم السابق بالوجوب ، ومن المعلوم حينئذ أنه عند الشك في وجود
الغاية يدور الامر بين الوجوب والتحريم ، فكيف يتأتى إجراء قاعدة
الاشتغال ؟ مثلا إذا أوجب الشارع فعلا إلى غاية معينة نعلم أنه بعد حدوث
الغاية يصير حراما ، فكما أن الذمة مشغولة بفعله في زمان عدم حدوث الغاية
ويجب تحصيل البراءة اليقينية عنه ، فكذلك الذمة مشغولة بتركه في زمان
حدوثها ، ولا بد من تحصيل البراءة اليقينية عنه ، فلا وجه لترجيح الوجوب في
زمان الشك ، اللهم إلا باستصحاب ثبوته ، لكنه غير هذا الدليل ، بل هو دليل
آخر للمحقق . وكذا التمسك باستصحاب عدم حدوث الغاية .
لأنا نقول : كأنك غافل عن فرض المستدل ! فاعلم : أن فرض المستدل
- الذي يجري فيه الحكم ببقاء التكليف عند الشك في وجود غايته المعينة - هو
ما إذا ثبت أن ثبوت ذلك التكليف واستمراره إلى الغاية المذكورة ليس
مشروطا بالعلم بتلك الغاية ، بحيث لو ترك الامتثال في جزء من الزمان لا
يعلم بوجود الغاية وعدمها فيه ، واتفق قي الواقع عدم حدوث الغاية بعد ،
فيعاقب هذا الشخص ، نظرا إلى كونه مكلفا بالتكليف المذكور ما لم يحدث
الغاية في الواقع ، علم بعدم حدوثها أو لم يعلم .
إذا عرفت هذا ، فنقول : إن الفرض الذي فرضته - من كون التكليف
مغيى بغاية ، بحيث نعلم أن بعد حدوث الغاية يتبدل ذلك التكليف بخلافه ،
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 246
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٤٦