تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
أو الظن . فإذا شك في زمان وجود تلك الغاية ، فلو لم يعتقد إباحة ذلك الفعل في هذا الوقت ، لم يحصل القطع ولا الظن بامتثال التكليف الوجوبي المذكور ، إذ قد وجب عليه اعتقاد الإباحة إلى وجود الغاية ، وحيث لا يعلم ولا يظن بوجود الغاية - كما هو المفروض - فلو لم يعتقد بعد إباحة ذلك الفعل لم يعلم ولم يظن أنه اعتقد إباحته إلى وجود الغاية . أقول : وفي هذا نظر ، لان القدر اللازم من وجوب الاعتقاد بما سننه الشارع هو وجوبه في زمان العلم أو الظن المعتبر بتحقق ما سننه . وأما إذا لم يعلم أو لم يظن بالظن المعتبر تحققه ، فلا يجب الاعتقاد ، لو لم نقل بأنه لا يجوز ، نظرا إلى الأدلة الدالة على وجوب التوقف عند الشبهة المحمولة على لزوم التوقف عن الحكم الواقعي ، لئلا تنافي العمل بالأصول المثبتة للحكم الظاهري . فإذا شككنا في وجود الغاية التي غيى الشارع الإباحة بها ، فنشك في ثبوت الإباحة في متن الواقع ، فلا يجب الاعتقاد بإباحته حينئذ أيضا - نعم ، بعد ما دل دليل على بقاء إباحته ظاهرا بحسب الاعتقاد بإباحته ظاهرا - لا واقعا - لكن المفروض أن الكلام بعد في هذا الدليل . وتحقيق الكلام في ذلك : أنه إذا دل الدليل على إباحة شئ إلى غاية معينة فيحدث هناك أمران : الأول : الحكم الشرعي الكلي ، وهو كون الشئ مباحا إلى الغاية المعينة : وهذا هو الذي يجب الاعتقاد به ، ووجوب الاعتقاد به ليس مغيى بغاية ، بل هو ثابت دائما وفي جميع الأوقات ، سواء لم يوجد زمان تحقق الإباحة بعد أو وجد ، وعلى تقدير وجوده : سواء قطع بعدم حدوث الغاية