أو الظن .
فإذا شك في زمان وجود تلك الغاية ، فلو لم يعتقد إباحة ذلك الفعل في
هذا الوقت ، لم يحصل القطع ولا الظن بامتثال التكليف الوجوبي المذكور ، إذ
قد وجب عليه اعتقاد الإباحة إلى وجود الغاية ، وحيث لا يعلم ولا يظن
بوجود الغاية - كما هو المفروض - فلو لم يعتقد بعد إباحة ذلك الفعل لم يعلم
ولم يظن أنه اعتقد إباحته إلى وجود الغاية .
أقول : وفي هذا نظر ، لان القدر اللازم من وجوب الاعتقاد بما سننه
الشارع هو وجوبه في زمان العلم أو الظن المعتبر بتحقق ما سننه . وأما إذا
لم يعلم أو لم يظن بالظن المعتبر تحققه ، فلا يجب الاعتقاد ، لو لم نقل بأنه
لا يجوز ، نظرا إلى الأدلة الدالة على وجوب التوقف عند الشبهة المحمولة على
لزوم التوقف عن الحكم الواقعي ، لئلا تنافي العمل بالأصول المثبتة للحكم
الظاهري .
فإذا شككنا في وجود الغاية التي غيى الشارع الإباحة بها ، فنشك في
ثبوت الإباحة في متن الواقع ، فلا يجب الاعتقاد بإباحته حينئذ أيضا -
نعم ، بعد ما دل دليل على بقاء إباحته ظاهرا بحسب الاعتقاد بإباحته
ظاهرا - لا واقعا - لكن المفروض أن الكلام بعد في هذا الدليل .
وتحقيق الكلام في ذلك : أنه إذا دل الدليل على إباحة شئ إلى غاية
معينة فيحدث هناك أمران :
الأول : الحكم الشرعي الكلي ، وهو كون الشئ مباحا إلى الغاية
المعينة : وهذا هو الذي يجب الاعتقاد به ، ووجوب الاعتقاد به ليس مغيى
بغاية ، بل هو ثابت دائما وفي جميع الأوقات ، سواء لم يوجد زمان تحقق
الإباحة بعد أو وجد ، وعلى تقدير وجوده : سواء قطع بعدم حدوث الغاية
الحاشية على استصحاب القوانين — صفحة 243
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٤٣