حقيقة في القاعدة مع بقائه على الحقيقية في المعنى المصدري ، حتى يكون اللفظ
مشتركا تعينيا فيهما ؟ أو مع هجره عن المعنى المصدري ، حتى يكون منقولا
عنه إلى القاعدة ، فوقع في لفظ " الاستصحاب " عند أهل الأصول نقلان
مرتبان ؟
يحتمل الأول ، نظرا إلى أصالة عدم الهجر ، مضافا إلى تبادر المعنى
المردد بين المعنيين من لفظ " الاستصحاب " ، وهو أمارة الاشتراك اللفظي .
ويحتمل الثاني ، نظرا إلى ترجيح المجاز على الاشتراك ، مضافا إلى ندرة
المشتركات التعينية .
والأقوى الأول ، للأصل والتبادر المذكورين .
وأما ترجيح المجاز على الاشتراك : فإن كان مستنده أصالة عدم
الوضع ، فقد عرفت أن الأصل هنا على الخلاف ، لان الأصل بقاء آثار
الوضع ، وبعبارة أخرى : ترجيح المجاز على الاشتراك إنما هو عند الشك في
حدوث الحقيقية لا في بقائها ، وما نحن فيه من قبيل الثاني .
وإن كان مستنده غلبة المجاز على الاشتراك ، ففيه : أنها - على
مرجوحيتها بالنسبة إلى التبادر الذي ذكرنا - معارضة في المقام بغلبة أخرى ،
وهي : أن الغالب في المعاني العرفية - سيما الخاصة - عدم هجرها في ذلك
العرف ، فتأمل . وهذه إن لم تقدم على تلك - من جهة أنها أخص بالنسبة
هامش
حقيقة عرفية في كل من المعنيين .
لأنا نقول : مرادنا في السابق هو الحقيقية في الجملة ، بمعنى الوصول إليها ، وهو أعم
من البقاء عليها ، فكنا في مقام دفع توهم : أن تعريفه بالمعنى المصدري " باعتبار أنه فرد
من المعنى اللغوي وهو مطلق الابقاء والملازمة " فقلنا : إن تعريفه بالابقاء الخاص إنما هو
باعتبار أنه معنى مستقل حقيقي في الجملة ، لا باعتبار أنه فرد من مطلق الابقاء ،
فتدبر .